يوسف بن تغري بردي الأتابكي
328
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الأمير الكبير جارقطلو وكان ابتداء الفتنة أنه وقع بين بعض المماليك السلطانية وبين مماليك الأمير الكبير جارقطلو وضربت الجلبان بعض مماليك جارقطلو فأخذ المملوك يدافع عن نفسه ورد على بعضهم وكان شج بعض المماليك السلطانية فعند ذلك قامت قيامتهم وحرك ذلك ما كان عندهم من الكمين من أستاذهم جارقطلو فتجمعوا على المملوك المذكور وضربوه فهرب إلى بيت أستاذه واحتمى به فعادت المماليك إلى إخوتهم واتفقوا على جارقطلوا وترددوا إلى بابه غير مرة وباتت الناس على تخوف من وقوع الفتنة لوقوع هذه القضية وأصبحوا من الغد في جمع كثير من تحت القلعة وقد اتفقوا على قتل جارقطلو ومماليكه فماج الناس لذلك وغلقوا الأسواق خشية من وقوع النهب وتزاحم الناس على شراء الخبز وغلقت الدروب وانتشرت الزعر وأهل الفساد وتعوق مباشروا الدولة من النزول من القلعة إلى دورهم وأرسل السلطان إليهم جماعة بالكف عن ما هم فيه وهددهم إن لم يرجعوا فلم يلتفتوا إلى كلامه وساروا بأجمعهم إلى بيت الأمير الكبير جارقطلو وكان سكنه ببيت الأمير طاز بالشارع الأعظم عند حمام الفارقاني فأغلق جارقطلو بابه وأصعد مماليكه على طبلخاناته فوق باب داره ليمنعوا المماليك السلطانية من كسر الباب المذكور وإحراقه وتراموا بالنشاب وأقام الأجلاب يومهم كله مع كثرتهم لا يقدرون على الأمير الكبير جارقطلو ولا على مماليكه مع كثرة عددهم لعدم معرفتهم بالحروب ولقلة دربتهم وسلاحهم هذا والسلطان يرسل إليهم بالكف عما هم فيه وهم مصممون على ما هم فيه يومهم كله ووقع منهم أمور قبيحة في حق أستاذهم وغيره فلما وقع ذلك غضب السلطان غضبا عظيما وأرادا أن يوسع الأمراء في حق مماليكه فخوفه الأمراء سوء عاقبة ذلك فأخذ يكثر من الدعاء عليهم سرا وجهرا وباتوا على ذلك