يوسف بن تغري بردي الأتابكي
326
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
المذكورة ورهبان من رهبان الحبشة وكان له عدة عبيد وفيهم رجل دين فنم عليه بما فعله ودلهم على ما معه من القماش وغيره فأحيط بمركبه وبجميع ما فيها فوجدوا بها ما قاله العبد المذكور فحمل هو والرهبان وجميع ما معه إلى القاهرة فسعى بمال كبير في إبقاء مهجته وساعده في ذلك ممن يتهم في دينه فلم يقبل السلطان ذلك وأمر به فحبس ثم قتل حسبما ذكرناه عليه من الله ما يستحقه انتهى ثم في يوم الخميس تاسع شهر رجب خلع السلطان على جلال الدين محمد ابن القاضي بدر الدين محمد بن مزهر باستقراره في وظيفة كتابة السر بالديار المصرية عوضا عن والده بحكم وفاته وله من العمر دون العشرين سنة ولم يطر شاربه وخلع السلطان على القاضي شرف الدين أبي بكر بن سليمان سبط ابن العجمي المعروف بالأشقر أحد أعيان موقعي الدست باستقراره نائب كاتب السر ليقوم بأعباء الديوان عن هذا الشاب لعدم معرفته وقلة دربته بهذه الوظيفة وكانت ولاية جلال الدين المذكور لكتابة السر على حمل تسعين ألف دينار من تركة أبيه ثم في يوم الخميس ثالث عشرين رجب المذكور قدم الأمير سودون من عبد الرحمن نائب الشام إلى القاهرة وصحبته القاضي كمال الدين محمد بن البارزي كاتب سر دمشق وطلعا إلى القلعة فخلع السلطان عليهما خلع الاستمرار واجتمع به غير مرة أعني بسودون من عبد الرحمن فكلمه سودون فيما يفعله مماليكه الجلبان بالمباشرين وغيرهم وخوفه عاقبة المماليك القرانيص من ذلك فقال له الملك الأشرف قد عجزت عن إصلاحهم ثم كشف رأسه ودعا عليهم بالفناء والموت غير مرة فقال له الأتابك جارقطلو ضع فيهم السيف وأقم عوضهم وما دام رأسك تعيش فالمماليك كثير ومائة من