يوسف بن تغري بردي الأتابكي

325

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

في تعظيمهم للصليب وأشياء من هذه المقولة ثم ما كفاه ذلك حتى إنه صار يبتاع السلاح المثمن من الخوذ والسيوف الهائلة والزرديات والبكاتر بأغلى الأثمان ويتوجه بها إلى بلاد الحبشة وصار يهون عليهم أمر المسلمين ويعرفهم ما المسلمون فيه بكل ما تصل القدرة إليه فتقرب بذلك من الحطي حتى صار عنده بمنزلة عظيمة فعند ذلك ندبه الحطي بكتابه إلى ملوك الفرنج عندما بلغه أخذ قبرس وأسر ملكها جينوس يحثهم فيه على القيام معه لإزالة دين الإسلام وغزو المسلمين وإقامة الملة العيسوية ونصرتها وأنه يسير في بلاد الحبشة في البر بعساكره وأن الفرنج تسير في البحر بعساكرها في وقت معين إلى سواحل الإسلام وحمله مع ذلك مشافهات فخرج التبريزي هذا من بلاد الحطي بكتابه وبما حمله من المشافهات لملوك الفرنج بعزم واجتهاد وسلك في مسيره من بلاد الحبشة البرية حتى صار من وراء الواحات ثم سلك من وراء الواحات إلى بلاد المغرب وركب منها البحر إلى بلاد الفرنج وأوصل إليهم كتاب الحطي وما معه من المشافهات ودعاهم للقيام مع الحطي في إزالة الإسلام وأهله واستحثهم في ذلك فأجابه غالبهم وأنعموا عليه بأشياء كثيرة فاستعمل بتلك البلاد عدة ثياب مخمل مذهبة باسم الحطي ورقمها بالصلبان فإنه شعارهم قلت لولا أنه داخلهم في كفرهم وشاركهم في مأكلهم ومشربهم ما طابت نفوسهم لإظهار أسرارهم عليه وكانوا يقولون هذا رجل مسلم يمكن أنه يتجسس أخبارنا وينقلها للمسلمين ليكونوا منا على حذر وربما أمسكوه بل وقتلوه بالكلية انتهى ثم خرج من بلاد الفرنج وسار في البحر حتى قدم الإسكندرية ومعه الثياب