يوسف بن تغري بردي الأتابكي

324

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ذكر قتلة الخواجا نور الدين علي التبريزي العجمي المتوجه برسالة الحطى ملك الحبشة إلى ملوك الفرنج ولما كان يوم الثلاثاء رابع عشرين جمادى الأولى من سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة استدعى السلطان قضاة الشرع الشريف إلى بين يديه فاجتمعوا وندب السلطان قاضي القضاة شمس الدين محمدا البساطي المالكي للكشف عن أمره وإمضاء حكم الله فيه وكان التبريزي مسجونا في سجن السلطان فنقله القاضي من سجن السلطان إلى سجنه وادعى عليه بالكفر وبأمور شنيعة وقامت عليه بينة معتبرة بذلك فحكم بإراقة دمه فشهر في يوم الأربعاء خامس عشرين جمادى الأولى المذكورة على جمل بالقاهرة ومصر وبولاق ونودي عليه هذا جزاء من يجلب السلاح إلى بلاد العدو ويلعب بالدينين وصار وهو راكب الجمل يتشاهد ويقرأ القرآن ويشهد الناس أنه باق على دين الإسلام والخلق صحبته أفواجا ومن الناس من يبكي لبكائه وهم العامة الجهلة والذي أقوله في حقه إنه كان زنديقا ضالا مستخفا بدين الإسلام ولا زالوا به إلى أن وصلوا إلى بين القصرين فأنزل عن الجمل وأقعد تحت شباك المدرسة الصالحية وضربت عنقه في الملأ من الخلائق التي لا يعلم عددها إلا الله تعالى فنسأل الله السلامة في الدين والموت على الإسلام وكان خبر هذا التبريزي أنه كان أولا من جملة تجار الأعاجم بمصر وغيرها وكان يجول في البلاد بسبب المتجر على عادة التجار فاتفق أنه توجه إلى بلاد الحبشة فحصل له بها الربح الهائل المتضاعف وكان في نفسه قليل الدين مع جهل وإسراف فطلب الزيادة في المال فلم يرم بوصله إلى مراده إلا أن يتقرب إلى الحطي ملك الحبشة بالتحف فصار يأتيه بأشياء نادرة لطيفة من ذلك أنه صار يصنع له الصلبان من الذهب المرصع بالفصوص الثمينة ويحملها إليه في غاية الاحترام والتعظيم كما هي عادة النصارى