يوسف بن تغري بردي الأتابكي
28
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
عينها له ثم عاد إلى القلعة بعد أن مد هناك أسمطة جليلة وحلوات وفواكه كثيرة واستمر العمل والنداء في كل يوم لأهل الأسواق وغيرهم للعمل في الحفر ثم ركب الأمير ألطنبغا القرمشي الأمير آخور الكبير ومعه جميع مماليكه وعامة أهل الإسطبل السلطاني وصوفية المدرسة الظاهرية البرقوقية وأرباب وظائفها لكونهم تحت نظره ومضوا بأجمعهم إلى العمل في الحفر المذكور فعملوا فيه وقد اجتمع هناك خلائق لا تحصى للفرجة من الرجال والنساء والصبيان وتولى ألطنبغا القرمشي القيام بما فرض عليه حفرة بنفسه فدام في العمل طول نهاره ثم في عاشره جمع الأمير الكبير ألطنبغا العثماني جميع مماليكه ومن يلوذ به وألزم كل من هو ساكن في البيوت والدكاكين الجارية في وقف البيمارستان المنصوري بأن يخرجوا معه من أنهم تحت نظره وأخرج معه أيضا جميع أرباب وظائف البيمارستان المذكور ثم أخرج سكان جزيرة الفيل فإنها في وقف البيمارستان وتوجه بهم الجميع إلى العمل في الحفير وعمل نهاره فيما فرض عليه حفره ثم وقع ذلك لجميع الأمراء واحدا بعد واحد وتتابعوا في العمل وكل أمير يأخذ معه جميع جيرانه ومن يقرب سكنه من داره فلم يبق أحد من العوام إلا وخرج لهذا العمل ثم خرج علم الدين داود بن الكويز ناظر الجيش والصاحب بدر الدين حسن بن