يوسف بن تغري بردي الأتابكي
293
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
والناس تجد في السير إلى أن يقاربوا قبرس ثم يقفوا هناك يريحون خيلهم إلى أن تكتمل العساكر وتهيأ الأطلاب للقتال ثم يسيرون جملة واحدة بعد التعبئة والمصافقة وبينما هم في السير إذا هم بمتملك قبرس بجيوشه وعساكره ومن انضاف إليه من ملوك الفرنج وغيرها وقد ملأت الفضاء وكان الذين وافاهم صاحب قبرس من المسلمين الذين سبقوا طائفة قليلة جدا وأكثرهم خيالة من أعيان المماليك السلطانية فعندما وقع العين على العين لم يتمالك المسلمون أن يصبروا لمن خلفهم حتى يصيروا جملة واحدة بل انتهزوا الفرصة وتعرضوا للشهادة وقال بعضهم لبعض هذه الغنيمة ثم حركوا خيولهم وقصدوا القوم بقلب صادق وقد احتسبوا نفوسهم في سبيل الله وحملوا على الفرنج حملة عظيمة وصاحوا الله أكبر وقاتلوهم أشد قتال وأردفهم بعض جماعة وتخلف عنهم أخر منهم رجل من أكابر الخاصكية أقام يستظل تحت شجرة كانت هناك وتقاتل المسلمون مع الفرنج قتالا شديدا قتل فيه السيفي تغرى بردى المؤيدي الخازندار وكان من محاسن الدنيا لم تر عيني أكمل منه في أبناء جنسه والسيفي قطلوبغا المؤيدي البهلوان وكان رأسا في الصراع ومن مقولة تغرى بردى المقدم ذكره في الشجاعة والفروسية والسيفي إينال طاز البهلوان والسيفي نانق اليشبكي وهؤلاء الأربعة من الأعيان والأبطال المعدودة عوض الله شبابهم الجنة بمنه وكرمه ثم قتل من المسلمين جماعة أخر وهم مع قلتهم ويسير عددهم في ثبات إلى أن نصر الله الإسلام ووقع على الكفرة الخذلان وانكسروا وأسر متملك قبرس مع كثرة جموعه وعظم عساكره التي لا تحصر وقلة عسكر المسلمين حتى إن الذي كان حضر أوائل الوقعة أقل من سبعين نفسا قبل أن يصل إليهم الأمير إينال العلائي الناصري أحد أمراء الطبلخانات ورأس نوبة ثالث وهو الملك الأشرف إينال والأمير تغرى برمش ثم تتابع القوم طائفة بعد طائفة كل ذلك بعد أن انكسرت الفرنج وأسر