يوسف بن تغري بردي الأتابكي
294
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
صاحب قبرس وقتل من قتل من المسلمين ولما ترادفت عساكر الإسلام ركبوا أقفية الفرنج ووضعوا فيهم السيف وأكثروا من القتل والأسر وانهزم من بقي من الفرنج إلى مدينة قبرس الأقفسية ثم وجد المسلمون مع الفرنج طائفة من التركمان المسلمين قد أمد الفرنج بهم على بك بن قرمان عليه من الله ما يستحقه فقتل المسلمون كثيرا منهم واجتمع عساكر البر والبحر من المسلمين في الملاحة يوم الاثنين ثاني شهر رمضان وتسلم الأمير تغرى بردى المحمودي صاحب قبرس كل ذلك والمسلمون يقتلون ويأسرون وينهبون حتى امتلأت أيديهم وتغلبوا عن حمل الغنائم وأما القتلى من الفرنج فلا تحصر ويستحي من ذكرها كثرة حدثني بعض مماليك الوالد ممن باشر الواقعة من أولها إلى آخرها وجماعة كبيرة من الأصحاب الثقات قالوا كان موضع الواقعة أزيد من ألفي قتيل من قتلى الفرنج هذا في الموضع الذي كان فيه القتال وأما الذي قتل من الفرنج بالضياع والأماكن وبطريق قبرس فلا حد له ولا حساب فإنه استمر القتل فيهم أياما واستمروا على الملاحة إلى يوم الخميس خامس شهر رمضان فساروا منها يريدون الأفقسية مدينة قبرس ولما ساروا وافاهم الخبر بعد أن تقدم منهم جماعة كبيرة من المطوعة والمماليك السلطانية إلى مدينة قبرس بأن أربعة عشر مركبا من مراكب الفرنج مشحونة بالسلاح والمقاتلة أتت المراكب لقتال المسلمين منها سبعة أغربة وسبعة مربعة القلاع فلاقاهم الأمير إينال الجكمي أمير مجلس والأمير قرا مراد خجا الشعباني والأمير طوغان السيفي تغرى بردى أحد مقدمي دمشق والأمير جاني بك رأس نوبة السيفي يلبغا الناصري المعروف بالثور بعساكرهم وبمن انضاف إليهم من المطوعة وغيرهم وهؤلاء الأمراء الذين كانوا مقدمي العساكر في البحر بالمراكب واقتتلوا مع الفرنج المذكورين أشد قتال حتى هزموهم وأخذوا منهم مركبا مربعا من مراكب