يوسف بن تغري بردي الأتابكي
292
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ذكر غزوة قبرس على حدتها ولما كان يوم الاثنين ثالث عشرين شهر رمضان ورد الخبر على السلطان بأخذ مدينة قبرس وأسر ملكها جينوس بن جاك فدقت البشائر بالقلعة لهذا الفتح ثلاثة أيام وكان من خبر ذلك أن الغزاة لما ساروا من الثغور المذكورة إلى جهة قبرس وصلوا إلى مدينة اللمسون مجتمعين ومتفرقين فبلغهم من أهل اللمسون أن متملك قبرس جاءه نجدة كبيرة من ملوك الفرنج وأنه استعد لقتالهم كما تقدم ذكره ولما وصلوا إلى اللمسون نازلوا قلعتها وقاتلوا من بها حتى أخذوها عنوة في يوم الأربعاء سادس عشرين شعبان ونهبوها وسبوا أهلها وقتلوا جماعة كبيرة ممن كان بها من الفرنج ثم هدموها عن آخرها وساروا منها في يوم الأحد أول شهر رمضان من سنة تسع وعشرين المقدم ذكرها بعد أن أقاموا عليها نحو ستة أيام وساروا فرقتين فرقة في البر وعليهم الأمير تغرى بردى المحمودي والأمير حسين أحمد المدعو تغرى برمش أحد مقدمي الألوف ومن انضاف إليهم من أمراء الطبلخانات والعشرات والعساكر المصرية والشامية من الخيالة والرجالة وفرقة في البحر ومقدمهم الأمير إينال الجكمي أمير مجلس والأمير قرا مراد خجا الشعباني أحد مقدمي الألوف بمن انضاف إليهم من العساكر المصرية والشامية وكان سبب مسير هؤلاء في البحر مخافة أن يطرق الفرنج المراكب من البحر ويأخذوها ويصير المسلمون ببلادهم يقاتلونهم على هيئتهم وكان ذلك من أكبر المصالح ثم سار الذين في البر متفرقين حتى صاروا بين اللمسون والملاحة وهم من غير تعبئة لقتال بل على صفة السفار غير أن على بعضهم السلاح وأكثرهم بلا سلاح لشدة الحر وصار كل واحد من القوم يطلب قداما من غير أن يتربص أحدهم لآخر وفي ظنهم أن صاحب قبرس لا يلقاهم إلا خارج قبرس وتأخر الأمراء ساقة العسكر كما هي عادة مقدمي العساكر