يوسف بن تغري بردي الأتابكي

279

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ونهبوا وأسروا وقتلوا وأحرقوا وعادوا بغنائم كثيرة وأقاموا على الماغوصة ثلاثة أيام يفعلون ما تقدم ذكره من النهب والأسر وغيره ثم ساروا ليلة الأربعاء يريدون الملاحة وتركوا في البر أربعمائة من الرجالة يسيرون بالقرب منهم إلى أن وصلوا إليها ونهبوها وأسروا وأحرقوا أيضا ثم ركبوا البحر جميعا وأصبحوا باكر النهار فوافاهم الفرنج في عشرة أغربة وقرقورة كبيرة فلم يثبتوا للمسلمين وانهزموا من غير حرب واستمر المسلمون بساحل الملاحة وقد أرست مراكبهم عليها وبينما هم فيما هم فيه كرت أغربة الفرنج راجعة إليهم وكان قصد الفرنج بعودهم أن يخرج المسلمون إليهم فيقاتلوهم في وسط البحر فلما أرست المسلمون على ساحل الملاحة كرت الفرنج عليهم فبرزت إليهم المسلمون وقاتلوهم قتالا شديدا إلى أن هزمهم الله تعالى وعادوا بالخزى وبات المسلمون ليلة الجمعة خامس عشرين شهر رمضان فلما كان بكرة نهار الجمعة أقبل عسكر قبرس وعليهم أخو الملك ومشى على المسلمين فقاتله مقدار نصف العسكر الإسلامي أشد قتال حتى كسروهم وانهزم أخو الملك بمن كان معه من العساكر بعد أن كان المسلمون أشرفوا على الهلاك ولله الحمد والمنة وقتل المسلمون من الفرنج مقتلة عظيمة ثم أمر الأمير جرباش بإخراج الخيول إلى البر فأخرجوا الخيول من المراكب إلى البر في ليلة السبت وتجهزوا للمسير ليغيروا على نواحي قبرس من الغد فلما كان بكرة يوم السبت المذكور ركبوا وساروا إلى المغارات حتى