يوسف بن تغري بردي الأتابكي

280

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وافوها فأخذوا يقتلون ويأسرون ويحرقون وينهبون القرى حتى ضاقت مراكبهم عن حمل الأسرى وامتلأت أيديهم بالغنائم وألقى كثير منهم ما أخذه إلى الأرض فعند ذلك كتب الأمير جرباش مقدم العساكر المجاهدة كتابا إلى الأمير قصروه من تمراز نائب طرابلس بهذا الفتح العظيم والنصر المبين صحبة قاصد بعثه الأمير قصروه مع المجاهدين ليأتيه بأخبارهم فعندما وصل الخبر للأمير قصروه كتب في الحال إلى السلطان بذلك وفي طي كتابه كتاب الأمير جرباش المذكور وهو الكتاب الذي قرئ بالأشرفية بالقاهرة ثم بجامع عمرو بن العاص ثم إن الأمير جرباش لما رأى أن الأمر أخذ حده وأن السلامة غنيمة ثم ظهر له بعض تخوف عسكره فإنه بلغهم أن صاحب قبرس قد جمع عساكر كثيرة واستعد لقتال المسلمين فشاور من كان معه من الأمراء والأعيان فأجمع رأي الجميع على العود إلى جهة الديار المصرية مخافة من ضجر العسكر الإسلامي إن طال القتال بينهم وبين أهل قبرس إذا صاروا في مقابله فعند ذلك أجمع رأي الأمير جرباش المذكور أن يعود بالعساكر الإسلامية على أجمل وجه فحل القلاع بعد أن تهيأ للسفر وسار عائدا حتى أرسى على الطينة قريبا من قطيا وثغر دمياط ثم توجهوا إلى الديار المصرية ولما بلغ الناس ذلك وتحقق كل أحد ما حصل للمسلمين من النصر والظفر عاد سرورهم لأن السلطان كان لما بلغه عودهم نادى في الناس من أراد الجهاد فليحضر لأخذ النفقة فكثر قلق الناس لذلك وظنوا كل ظن حتى علموا من أمرهم ما حكيناه هذا ما كان من أمر الغزاة وأما السلطان فإنه أفرج في يوم الاثنين ثالث عشر شوال عن الأمير الكبير بيبغا المظفري من سجن الإسكندرية ونقله إلى ثغر دمياط وأنعم عليه بفرس بقماش ذهب ليركبه بدمياط إلى حيث يشاء