يوسف بن تغري بردي الأتابكي

258

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

بالمحمل وكان أمير حاج الأول الأمير إينال الششماني الناصري أحد أمراء العشرات رأس نوبة وحججت أنا أيضا في هذه السنة ثم في سابع عشرين شوال أمسك السلطان الأمير أرغون شاه النوروزي الأستادار والوزير لعجزه عن القيام بجوامك المماليك السلطانية مع ظلمه وعسفه ثم أصبح السلطان في يوم الاثنين ثامن عشرينه خلع على ناصر الدين محمد ابن شمس الدين محمد بن موسى المعروف بابن المرداوي والمعروف بابن بولي والعامة تسميه ابن أبي والي باستقراره أستادارا عوضا عن أرغون شاه المذكور وعوقب أرغون شاه بين يدي السلطان وخبر ابن بولي هذا وأصله أنه كان أبوه من حجة ومردة من أعمال الشام وسكن القدس وصار من جملة التجار وولد له ابنه هذا فتزيا بزي الجند وخدم من جملة الأجناد البلاصية عند الأمير أرغون شاه المذكور أيام أستاداريته لنوروز ثم تنقل إلى أن صار أستادار الأمير جقمق الدوادار وصارده جقمق وصرفه بعد أن كثر ماله ثم خدم بعد ذلك في عدة جهات إلى أن طلب إلى مصر وألزم بحمل عشرين ألف دينار فوعد أنه يحمل منها ثلاثة آلاف دينار ويمهل فيما بقي عدة أيام فلما قبض السلطان على أرغون شاه المذكور سولت له نفسه وزين له شيطانه أن يكون أستادارا ويسد المبلغ الذي ألزم بحمله من وظيفة الأستادارية فكان خلاف ما أمل ونزل بالخلعة إلى بيت أرغون شاه المذكور وعليه قماشه ثم تسلم أرغون شاه وأدخله إلى داره المذكورة وهو في الحديد فرأى أرغون شاه من كان من جملة غلمانه قد جلس على مقعده وفي بيته وتحكم فيه وأخذ يعاقبه بحضرة من كان يخدمه بها فلما رأى ما حل به دمعت عيناه وبكى فكان في هذا الأمر عبرة لمن اعتبر وفي هذا اليوم المذكور خلع السلطان عن الأمير إينال النوروزي المعزول عن نيابة طرابلس قبل تاريخه باستقراره أمير مجلس عوضا عن آقبغا التمرازي وكلاهما