يوسف بن تغري بردي الأتابكي
252
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
في يوم الاثنين سادس عشرين صفر من سنة ست وعشرين وثمانمائة وطلع إلى القلعة فأكرمه السلطان وخلع على الأمير قصروه من تمراز الأمير آخور الكبير باستقراره في نيابة طرابلس عوضا عن إينال النوروزي المقدم ذكره وأنعم على الأمير إينال المذكور بإقطاع الأمير قصروه وإينال المذكور هو صهري زوج كريمتي وأخذ الأمير قصروه في إصلاح شأنه إلى أن خلع السلطان عليه خلعة السفر في يوم ثاني عشر صفر وخرج من يومه ولم يستقر أحد في الأمير آخورية الكبرى ثم في يوم الثلاثاء خامس عشرين شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين ثارت ريح مريسية طول النهار فلما كان قبل الغروب بنحو ساعة ظهر في السماء صفرة من عند غروب الشمس كست الجو والجدران والأرض بالصفرة ثم أظلم الجو حتى صار النهار مثل وقت العتمة فما بقي أحد إلا واشتد فزعه ولهجت العامة بأن القيامة تقوم فلما كان بعد ساعة وهو وقت الغروب أخذ الظلام ينجلي قليلا قليلا ويعقبه ريح عاصف حتى كادت المباني تتساقط منه وتمادى ذلك طول ليلة الأربعاء فرأى الناس أمرا مهولا مزعجا من شدة هبوب الرياح والظلمة التي كانت في النهار وعمت هذه الظلمة أرض مصر حتى وصلت دمياط والإسكندرية وجميع الوجه البحري وبعض بلاد الصعيد ورأى بعض من يظن به الخير والصلاح في منامه كأن قائلا يقول له لولا شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مصر لأهلكت هذه الريح الناس لكنه شفع فهم فحصل اللطف قلت لم أر قبلها مثلها ولا بعدها مثلها وكان هذا اليوم من الأيام المهولة التي لم يدركها أحد من الطاعنين في السن انتهى