يوسف بن تغري بردي الأتابكي
253
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم في يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر ركب السلطان من قلعة الجبل وعدى النيل إلى بر الجيزة وأقام بناحية وسيم حيث مربط الخيول على الربيع بأمرائه ومماليكه يتنزه وأقام به سبعة أيام والخدمة تعمل هناك إلى أن عاد في تاسعه وأقام بالقلعة إلى يوم الخميس سادس عشرين شهر ربيع الآخر المذكور فوصل فيه الأمير تنبك البجاسي نائب حلب إلى القاهرة وطلع إلى السلطان وقبل الأرض بين يديه على ما قرره الملك الأشرف في أول سلطنته ثم خلع السلطان عليه خلعة الاستمرار وأنزله بمكان ورتب له ما يليق به وأقام تنبك إلى يوم الخميس ثالث جمادى الأولى وخلع السلطان عليه خلعة السفر وخرج من يومه إلى محل كفالته بحلب ثم في يوم الاثنين رابع عشر جمادى الأولى المذكورة خلع السلطان على الأمير جقمق العلائي حاجب الحجاب باستقراره أمير آخور كبيرا عوضا عن قصروه المنتقل إلى نيابة طرابلس وكانت شاغرة من يوم ولي قصروه نيابة طرابلس إلى يومنا هذا ثم ورد الخبر في جمادى الآخرة بعظم الوباء بدمشق وأنه وصل إلى غزة واستمر السلطان ولم يكن عنده ما يشوش عليه في جميع أشيائه إلى أن كان يوم الجمعة سابع شعبان ورد الخبر على السلطان بأن الأمير الكبير جاني بك الصوفي فر من الإسكندرية من البرج الذي كان مسجونا به وخرج من الثغر المذكور ولم يفطن به أحد فلما سمع السلطان هذا الخبر كادت نفسه أن تزهق وقامت قيامته ومن يومئذ حل بالناس من البلاء والعقوبات والهجم على البيوت ما سنذكره في طول سلطنته