يوسف بن تغري بردي الأتابكي
228
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ولا من هو عليه غير من ذكرنا من الأمراء فإنهم باينوا طرباي وانضموا على برسباي ظاهرا وباطنا فلما علم برسباي أن هؤلاء الأمراء معه حقيقة قوى قلبه بهم وألقى مقاليد أمر طرباي في رقبة الأمير يشبك الساقي الأعرج أن ينزل إليه ويعمل جهده في طلوعه إلى الخدمة السلطانية ثم سلط أيضا جماعة أخر على الأمير طرباي يحسنون له الحضور من الربيع هذا مع ما يقوى جأشه الأمير تغرى بردى المحمودي في الإقدام على طرباي ويهون عليه أمره والأمير برسباي يجبن عن ذلك حتى استهل شهر ربيع الأول فلما كان يوم الثلاثاء ثانيه قدم الأمير الكبير طرباي من الربيع ونزل بداره تجاه باب السلسلة وتردد إليه الأمير يشبك الساقي الأعرج وحسن له الطلوع بأن قال له إن كل خشداشيته من الظاهرية برقوق معه وأنهم لا يؤثرون عليه أحدا وأنه بطلوعه يستفحل أمره وبعدم طلوعه ربما يجبن ويضمحل أمره فإن الناس مع القائم وإذا حضرت أنت تلاشى أمر برسباي وهون عليه أمر برسباي ولا زال به حتى انخدع له وأذعن بالطلوع فلما أصبح يوم الأربعاء ثالثه أمسك الأمير برسباي الأمير سودون الحموي أحد أمراء الطبلخانات والأمير قانصوه النوروزي أحد أمراء الطبلخانات أيضا وكانا من جملة أصحاب طرباي فعظم ذلك على طرباي وقامت قيامة أصحابه وحذروه عن الطلوع في غده فإنه كان قرر مع الأمير يشبك الأعرج الطلوع إلى الخدمة في يوم الخميس رابعه فلما وقع مسك هؤلاء نهاه أصحابه عن الطلوع فأبى إلا الطلوع ليتكلم مع الأمير برسباي يسبب مشكلة لهؤلاء ويطلقهما منه فألحوا عليه في عدم الطلوع وأكثروا من ذلك وهو لا يصغي إلى قولهم وفي ظنه أن