يوسف بن تغري بردي الأتابكي

229

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الأمير برسباي لا ينهض بأمر يفعله في حقه وأيضا لا يقابله بسوء لماله عليه من الأيادي قديما وحديثا فلما أصبح نهار الخميس رابع شهر ربيع الأول ركب الأمير الكبير طرباي من داره ومعه جماعة كبيرة من حواشيه وطلع إلى القلعة وكان لقلة سعده غالب من هو معه من خشداشيته رؤوس نوب ليس في أوساطهم سيوف فما هو إلا أن دخل في الخدمة واستقر به الجلوس في منزلته وقرئ الجيش على السلطان وانتهت العلامة وأحضر السماط وقام الجميع على أقدامهم أبتدأ الأمير الكبير برسباي الدقماقي نظام الملك بأن قال الحال ضائع والكلمة متفرقة وأحوال الناس متوفقة لعدم اجتماع الناس على كبير يرجع إليه فيما يرسم به ولا بد للناس من كبير يرجع إليه في أمور الرعية فأجابه في الحال قبل أن يتكلم طرباي الأمير قصروه رأس نوبة النوب وقال أنت كبيرنا ومع وجودك من يكون خلافك افعل ما شئت فقال الأمير برسباي عند ذلك اقبضوا على هذا وعنى الأمير الكبير طرباي فلما سمع طرباي ذلك جذب سيفه ليدفع عن نفسه وأراد القيام فسبقه الأمير برسباي نظام الملك وضربه بالسيف ضربة جاءت في يده كادت تبينها وهي على ظاهر كفه حيث كان قابضا بها على سيفه ثم بادره الأمير قصروه وأعاقه عن تمام القيام وتقدم إليه الأمير تغرى بردى المحمودي وقبض عليه من خلفه كالمعانق له وحمل من وقته إلى أعلى القصر وقيد في الحال وقد تضمخ بدمه ووقعت الهجة بالقصر وتسللت