يوسف بن تغري بردي الأتابكي
227
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
من الأمور وكان الأمير طرباي في الأصل من يوم مات الملك الظاهر برقوق متميزا على برسباي ويرى أنه هو الأكبر والأعظم في النفوس وأنه هو الذي أقام برسباي في هذه المنزلة من كونه استمال المماليك السلطانية إليه ونفرهم عن الأمير الكبير جاني بك الصوفي حتى تم له ذلك وأنه هو الذي خدع جاني بك الصوفي حتى أنزله من باب السلسلة وقام مع الأمير برسباي إلى أن رضيه الناس بأن يكون مدبر المملكة كل ذلك ليكون برسباي تحت أوامره ولا يفعل شيئا إلا بمشاورته فلما رأى طرباي أن الأمر بخلاف ما أمله ندم على ما كان من أمره في حق جاني بك الصوفي حيث لا ينفعه الندم وتكلم مع حواشيه فيما يفعله مع الأمير برسباي وكان له شوكة كبيرة من خشداشيته المماليك الظاهرية برقوق وغيرهم فأشاروا عليه أن ينقطع عن طلوع الخدمة أياما لينظروا فيما يفعلونه وكان طرباي مطاعا في خشداشيته ولهم فيه محبة زائدة وتعصب عظيم له على برسباي فاغتر طرباي بكلامهم وعدى بمماليكه إلى بر الجيزة حيث هو مربط خيوله على الربيع كالمتنزه وأقام به بقية صفر وأما الأمير برسباي لما علم أن الأمير طرباي توغر خاطره منه وعلم أنه لا يتم له أمر مع وجوده أخذ يدبر عليه فيما يفعله معه حتى يمكنه القبض عليه ثم يفعل ما بدا له هذا وقد انضم عليه جماعة كبيرة من أمراء الألوف أعظمهم الأمير سودون من عبد الرحمن الدوادار الكبير والأمير قصروه من تمراز رأس نوبة النوب والأمير يشبك الساقي الأعرج وكان أعظمهم دهاء ومعرفة وله دربة بالأمور والأمير تغرى بردى المحمودي الناصري وغيرهم وباقي الأمراء هم أيضا في خدمة الأمير برسباي في الظاهر غير أنهم في الباطن جميعهم مع طرباي ولكنهم حيثما ما أمكنهم الكلام مع برسباي أو طرباي قالوا له أنت خشداشنا وأغاتنا لأن كليهما من مماليك برقوق بهذا المقتضى صار الأمير برسباي لا يعرف من هو معه من خشداشيته الظاهرية