يوسف بن تغري بردي الأتابكي
226
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
يستمليه بكل ما وصلت القدرة إليه فلم يقدر يحوله عن جاني بك الصوفي واعتذر بأنه رباه في بلاد الجركس وأنه كان يحمل جاني بك الصوفي على كتفه فكيف يمكنه مفارقته فلما وقع من أمر جاني بك الصوفي ما وقع وتم أمر الأمير برسباي الدقماقي التفت إلى قرمش وأخرج إقطاعه ونفاه إلى دمياط لما كان في نفسه منه ثم في يوم الاثنين ثاني صفر أمسك الأمير الكبير برسباي الأمير أيتمش الخضري الظاهري أحد أمراء العشرات ونفاه إلى القدس بطالا ثم في يوم الأربعاء ثامن عشر صفر جمع الأمير الكبير برسباي الدقماقي الصيارف بالإصطبل السلطاني للنظر في الدراهم المؤيدية فإنه كثر هرش الدراهم منها ومعنى الهرش أن يبرد من الدرهم الذي زنته نصف درهم حتى يخف ويصير وزنه ربع درهم فأضر ذلك بحال الناس فأمر الأمير الكبير بإبطال المعاملة بالعدد واستقرت المعاملة بها وزنا لا عددا ورسم بأن يكون وزن الدرهم منها بعشرين درهما فلوسا وأن يكون الدينار الإفرني بمائتين وعشرين درهما فلوسا وبأحد عشر درهما من الفضة الموازنة فشق ذلك على الناس كونهم كانوا يتعاملون بالفضة معاددة فصارت الآن بالميزان واحتاج كل بائع أن يأخذ عنده ميزانا وتشكوا من ذلك فلم يلتفت الأمير برسباي إلى كلامهم وهددهم فمشى الحال وفي هذا الشهر ابتدأت الوحشة بين الأمير برسباي الدقماقي نظام الملك وبين الأمير الكبير طرباي أتابك العساكر وتنكر الحال بينهما في الباطن وسببه أن الأمير طرباي شق عليه استبداد الأمير برسباي الدقماقي بأمور المملكة وحدة وتردد الناس إلى بابه وخاف إن دام ذلك ربما يصير من أمر برسباي ما أشاعه الناس وكان طرباي يقول في نفسه إنه هو الذي مهد الديار المصرية ودبر على قبض جاني بك الصوفي حتى كان من أمره ما كان ولولاه لم يقدر برسباي على جاني بك الصوفي ولا غيره وكان الاتفاق بينهما أن يكون أمر المملكة بينهما نصفين بالسوية لا يختص أحدهما عن الآخر بأمر