يوسف بن تغري بردي الأتابكي

216

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فلما سمع جاني بك الصوفي كلام سودون من عبد الرحمن وفهمه حنق منه واشتد غضبه وأغلظ في الجواب بكلام متحصله رجل ملك ركن إلى وانضم على كيف يمكنني إبعاده لأجل خواطركم ثم أخذ في الحط على خشداشيته الظاهرية برقوق ومجيئهم لإثارة الفتن والشرور فسكت عند ذلك سودون وأخذ قرمش يراجعه في ذلك ويحذره المخالفة غير مرة مدلا عليه كونه من حواشيه وهو لا يلتفت إلى كلامه فلما أعياه أمره سكت فأراد الآخر أن يتكلم فأشار عليه سودون من عبد الرحمن بالسكات فأمسك عن الكلام فتكلم سودون عند ذلك بباطن بأن قال يا خوند نحن ما قلنا هذا الكلام إلا نظن أن الأمير الكبير ليس له ميل إليه فلما تحققنا أنه من ألزام الأمير الكبير وأخصائه فنسكت عن ذلك ونأخذ في إصلاح الأمر بينه وبين الأمراء لتكون الكلمة واحدة بحيث إننا نصير في خدمته كما نكون في خدمة الأمير الكبير فانخدع جاني بك لكلامه وظنه أنه على جليته وقال نعم أما هذا فيكون وقاموا عنه ورجع قرمش إلى حال سبيله وعاد سودون من عبد الرحمن إلى رفقته الأمراء وذكر لهم الحكاية برمتها وعظم عليهم الأمر إلى أن قال لهم تيقنوا جميعكم بأنكم تكونون في خدمة يشبك الجكمي إن أطعتم جاني بك الصوفي فإن يشبك عنده مقام روحه وربما إن تم له الأمر يعهد بالملك إليه من بعده فلما سمع الأمراء ذلك قامت قيامتهم ومالوا بأجمعهم إلى الأمير برسباي الدقماقي الدوادار الكبير والأمير طرباي حاجب الحجاب وقالوا هذا تركنا ونحن خشداشيته لأجل يشبك فما عساه يفعل معنا إن صار الأمر إليه لا والله لا نطيعه ولو ذهبت أرواحنا وأخذ الجميع في التدبير عليه في الباطن ولقد سمعت هذا القول من الأمير سودون من عبد الرحمن وهو يقول لي في ضمنه كان جاني بك الصوفي مجنونا أقول له نحن بأجمعنا في طاعتك