يوسف بن تغري بردي الأتابكي

217

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وقد مات الملك المؤيد بحسرة أن نكون في طاعته فيتركنا ويميل إلى يشبك الجكمي وهو رجل غريب ليس له شوكة ولا حاشية انتهى ولما خرج سودون من عبد الرحمن من عند جاني بك الصوفي طلب جاني بك الصوفي يشبك الأمير آخور المذكور وعرفه قول سودون من عبد الرحمن واستشاره فيما يفعل معهم وقد بلغه أن الأمراء تغيروا عليه فاتفق رأيهما على أنه يتمارض فإذا نزل الأمراء لعيادته قبض عليهم وافترقوا على ذلك وباتوا تلك الليلة وقد عظم جمع طرباي وبرسباي من الأمراء والمماليك السلطانية ولم ينضم على جاني بك الصوفي غير جماعة من المماليك المؤيدية الصغار أعظمهم دولات باي المحمودي الساقي ولما أصبح يوم الأربعاء ثامن ذي الحجة أشيع أن الأمير الكبير جاني بك الصوفي متوعك فتكلم الناس في الحال أنها مكيدة حتى ينزل إليه الأمير برسباي فيقبض عليه فلم ينزل إليه برسباي وتمادى الحال إلى يوم الجمعة عاشره وهو يوم عيد النحر فلما أصبح نهار الجمعة انتظر الأمير برسباي طلوع الأمير الكبير لصلاة العيد فلم يحضر ولم يطلع فتقدم الأمير برسباي وأخرج السلطان من الحريم وتوجه به إلى الجامع ومعه سائر الأمراء والمماليك فصلى بهم قاضي القضاة الشافعي صلاة العيد وخطب على العادة ثم مضى الأميران برسباي وطرباي بالسلطان إلى باب الستارة فنحر السلطان هناك ضحاياه من الغنم وذبح الأمير برسباي ما هناك من البقر نيابة عن السلطان ثم انفض الموكب ونزل الأمير طرباي إلى بيته هو وجميع الأمراء وذبحوا ضحاياهم وتوجه الأمير برسباي إلى طبقة الأشرفية وبينما هو ينحر ضحاياه بلغه أن الأمير الكبير جاني بك الصوفي لبس السلاح وألبس مماليكه ولبس معه جماعة كبيرة من المؤيدية وغيرهم فاضطرب الناس وأغلق باب القلعة ودقت الكؤوسات حربيا وكان من خبر جاني بك الصوفي أنه لما تمارض لم يأت إليه أحد ممن كان أراد مسكه فأجمع رأيه حينئذ على الركوب وجمع له الأمير يشبك جماعة من إنياته من المماليك المؤيدية ومن أصحابهم