يوسف بن تغري بردي الأتابكي
199
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قلت هذا هو الخباط بعينه ولم أقف على هذا النقل إلا من خطه بعد موته ولم أسمعه من لفظه فإن هذا القول يستحيا من ذكره فأما قوله اشتراه الملك الظاهر برقوق من تاجره فمسلم غير أنه قبل سنة إحدى وثمانمائة وأنه لم يعط ثمنه فيمكن وأما قوله وأعتقه الملك الناصر فرج فهذا القول لم يقله أحد غيره وبإجماع المماليك الظاهرية إن الملك الظاهر برقوق أعتقه وأخرج له الخيل والقماش في عدة كبيرة من المماليك منهم جماعة كبيرة في قيد الحياة إلى يومنا هذا ثم أخرج الملك الظاهر خرجا آخر من المماليك بعد ذلك قبل موته من جملتهم الملك الأشرف برسباي الدقماقي والملك الظاهر جقمق العلائي وغيره وكانت عادة برقوق أنه لا يخرج لمماليكه الجلبان خيلا إلا بعد إقامتهم في الأطباق مدة سنين وأنه لا يخرج في سنة واحدة خرجين وإنما كان يخرج في كل مدة طويلة خرجا من مماليكه ثم يتبعه بعد ذلك بمدة طويلة بخرج آخر وهذه كانت عادة ملوك السلف فعلى هذا يكون مشترى ططر هذا قبل سنة إحدى وثمانمائة بسنين ولما أراد الملك الظاهر عتق ططر المذكور عرضه في جملة من عرض من مماليك الطباق الكتابية وكان ططر قصير القامة فاعتقد الظاهر أنه صغير فرده إلى الطبقة فيمن رد من صغار المماليك وكان الأمير جرباش الشيخي الظاهري رأس نوبة واقفا فمسك ططر من كتفه وقال يا مولانا السلطان هذا فقيه طالب علم قرناص يستأهل الخير فأمر له الملك الظاهر بالخيل وكتب عتاقته أمام السلطان الملك الظاهر سويدان المقري فكان ططر في أيام إمرته وبعد سلطنته كلما رأى الناصر محمد