يوسف بن تغري بردي الأتابكي

200

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ابن جرباش الشيخي يترحم على والده ويقول لم يعتقني الملك الظاهر برقوق إلا بسفارة الأمير جرباش الشيخي رحمه الله وأحسن إلى ولده المذكور وأما قوله وأقام ططر في الطبقة حتى عاد الملك الناصر إلى ملكه بعد أخيه المنصور عبد العزيز فهذا يكون في سنة ثمان وثمانمائة فهذه مجازفة لا يدري معناها فإن ططر كان يوم ذاك من رؤوس الفتتن مرشحا للإمرة وولاية الأعمال بل كان قبل ذلك في واقعة تيمور لنك في سنة ثلاث وثمانمائة من أعيان القوم الذين أرادوا سلطنة الشيخ لاجين الجاركسي بالقاهرة وعادوا إلى مصر وهو يوم ذاك يخشى شره وأيضا إنه في سنة ثمان المذكورة كان برسباي الدقماقي أعني الملك الأشرف صار من جملة الخاصكية السقاة الخاص الأعيان وكان من جملة أصحاب ططر الصغار ممن ينتمي إليه وبسفارته اتصل إلى ما ذكرناه من الوظيفة وغيرها ولا زال على ذلك إلى أن شفع فيه ططر بعد أن حبسه الملك المؤيد بالمرقب وأخرجه إلى دمشق كان ذلك وططر مقدم عليه وعلى غيره من أعيان الظاهرية ويسمونه أغاة من تلك الأيام فلو كان كما قاله المقريزي إن الملك الناصر فرج أعتقه في سنة ثمان كان ططر من أصاغر المماليك الناصرية فإن الذين أعتقهم الملك الناصر ممن ورثهم من أبيه وهم أول خرج أخرجه جماعة كبيرة مثل الملك الأشرف إينال العلائي سلطان زماننا والأمير طوخ من تمراز أمير مجلس زماننا والأمير يونس العلائي أحد مقدمي الألوف في زماننا فيكون هؤلاء بالنسبة إلى ططر قرانيص وأكابر وقدماء هجرة فهذا القول لا يقوله إلا من ليس له خبرة بقواعد السلاطين ولا يعرف ما الملوك عليه بالكلية ولولا أن المقريزي ذكر هذه المقالة في عدة كتب من مصنفاته ما كنت أتعرض إلى جواب ذلك فإن هذا شيء لا يشك فيه أحد ولم يختلف فيه اثنان غير أني أعذره فيما نقل فإنه كان بمعزل عن الدولة وينقل أخبار الأتراك عن