يوسف بن تغري بردي الأتابكي

184

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قلت ولهذه الفعلة وأشباهها كان يعجبني أفعال الأمير ططر فإنه كان يسير على طريق ملوك السلف في غالب حركاته لكثرة اطلاعه لأخبارهم وأمورهم ومن تعمية الأخبار على العدو والتورى في الأسفار من أن يقصد مكانا فيورى بآخر ومن مخادعة أعدائه والترقق لهم فإنه بلغه لما استفحل أمره عن الأمير على باي المؤيدي الدوادار أنه يقول لخجداشيته المؤيدية لا تكترثوا بأمره أنا كفاية له إن استقام فهو على حاله وإن تعوج أخذته بيدي وألقيته من أعلى القصر إلى الأرض وأيش هو ططر فلما سمع ذلك أمر القائل له بالكتمان وأخذ في الإلمام على على باي المذكور وإظهاره على سره وهو مع ذلك في قلبه منه أمور وحزازات وأيضا لما وصل إلى الشام حسبما نذكره وقدم عليه خجداشيته من عند قرا يوسف على أقبح حال من الفقر أعنى عن الأمراء الذين هربوا من الملك المؤيد في وقعة قانى باي نائب الشام وهم سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس وتنبك البجاسي نائب حماة وطرباي نائب غزة وجاني بك الحمزاوي ويشبك الجكمي الدوادار الثاني الذي كان فر من الحجاز إلى العراق وغيرهم فلما وصلوا إلى دمشق وتمثلوا بين يدي ططر ورآهم على باي الدوادار المذكور وتغرى بردى المؤيدي أمير آخور كبير قالا للأمير ططر لما أتوا هؤلاء يريدون العود إلى ما كانوا عليه وهم أعداء أستاذنا فقال لهما ططر أعوذ بالله هؤلاء ما بقي فيهم بقية لطلب ما ذكرتموه مما قاسوه من الغربة والتشتت وإنما قصد كل واحد منهم ما يقوم بأوده مثل إقطاع حلقة ويقيم بالقدس أو مرتب ويقيم بدمياط أو شيء على الجوالى وأنتم تعرفون