يوسف بن تغري بردي الأتابكي
170
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الخبر بموت الملك المؤيد وسلطنة ولده الملك المظفر إلى الأقطار وأوعد المماليك السلطانية بالنفقة فيهم على العادة فكثر الدعاء له والفرح بتكلمه في السلطنة ثم في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم رسم الأمير ططر نظام الملك بالقبض على الأمير جلبان رأس نوبة سيدي وعلى الأمير شاهين الفارسي وهما من مقدمي الألوف بالديار المصرية فمسكا وقيدا وحبسا ثم طلب الأمير ططر القضاة ودخل معهم إلى الخزانة السلطانية وختم بحضورهم على خزانة المال بعد أن أخرج منها أربعمائة ألف دينار برسم نفقة المماليك السلطانية ثم نزل القضاة فلما كان الليل اضطرب الناس ووقعت هجة بالقاهرة ولم يدر أحد ما الخبر حتى طلع الفجر فأسفرت القضية على أن الأمير مقبلا الحسامي الدوادار الكبير ركب بمماليكه وعليهم السلاح في الليل وخرج من القاهرة ومعه السيفي يلخجا من مامش الساقي الناصري وسار إلى جهة الشام خوفا من القبض عليه فلما كان الغد من يوم الخميس اجتمع الأمراء عند الأمير ططر بالقلعة وعرفوه أمر مقبل المذكور وسألوه أن يرسل أحدا منهم في أثره فلم يلتفت إلى ذلك وأخذ فيما هو فيه من أمر نفقة المماليك السلطانية ونفق فيهم لكل واحد منهم مائة دينار مصرية فشكر المماليك له ذلك ثم أمر فنودي بالقاهرة بإبطال المغارم التي أحدثت على الجراريف في عمل الجسور بأعمال مصر فوقع ذلك من الناس الموقع الحسن وأما أمر مقبل الدوادار فإنه لما خرج من بيته بمن معه اجتاز بظاهر خانقاه سرياقوس وقصد الطينة بمن معه ففطن بهم العربان أرباب الإدراك فاجتمعوا وقصدوه وحاربوه هو ومن معه فلا زال يقاتلهم وهو سائر إلى أن وصل إلى الطينة