يوسف بن تغري بردي الأتابكي

168

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وقبل أن يدفن الملك المؤيد أبرم الأمير ططر أمير مجلس أمره مع الأمراء وقبض على الأمير قجقار القردمي أمير سلاح وأمسكه بمعاونة أكابر المماليك المؤيدية وأيضا بمعاونة خشداشيته من المماليك الظاهرية برقوق فارتجت القاهرة وماجت الناس ساعة وتخوفوا من وقوع فتنة فلم يقع شيء وذلك لعدم حاشية قجقار القردمي فإنه أحد مماليك الأمراء ليس له شوكة ولا خشداشين وسكن الأمر ونبل ططر في أعين الناس من يومئذ وتفتحت العيون إليه ثم لما كان يوم الثلاثاء عاشر المحرم وهو صبيحة يوم وفاة الملك المؤيد عملت الخدمة بالقصر السلطاني من القلعة وأجلس الملك المظفر أحمد على مرتبة السلطنة وكانت وظيفة ططر أمير مجلس ومنزلة جلوسه في الميمنة تحت الأمير الكبير وكان الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي قد توجه إلى البلاد الشامية قبل ذلك بأشهر فصار ططر يجلس رأس الميمنة لغيبة الأمير الكبير ومنزلة جلوس الأمير تنبك العلائي ميق المعزول عن نيابة الشام رأس الميسرة فوق أمير سلاح كل ذلك في حياة الملك المؤيد فلما تسلطن الملك المظفر هذا وعملت الخدمة بعد مسك قجقار القردمي وكان الملك المؤيد جعل التحدث في تدبير مملكة ولده الملك المظفر لهؤلاء الثلاثة أعني تنبك ميق وقجقار القردمي أمير سلاح وططر أمير مجلس فصار التحدث الآن إلى تنبك ميق وإلى ططر فقط فلما دخل الأمراء الخدمة على العادة وقبل الجلوس أومأ الأمير ططر إلى الأمير تنبك ميق أن يتوجه إلى ميمنة السلطان ويجلس بها على أنه يكون مكان الأمير الكبير ويجلس هو على ميسرة السلطان فامتنع تنبك من ذلك فألح عليه ططر في ذلك واحتشم معه وتأدب إلى الغاية فحلف تنبك بالأيمان المغلظة أنه لا يفعل وأنه لا يجلس إلا مكانه أولا