يوسف بن تغري بردي الأتابكي

153

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وشدة الجلد مالا يوصف ثم خلي عنه وعاد إلى ولاية قطيا ثم صرف عنها وخرج مع الناصر إلى دمشق من غير وظيفة فلما قتل الناصر تعلق بحواشي الأمير شيخ وأعيد إلى كشف الوجه البحري انتهى كلام المقريزي باختصار قلت ثم ولي الأستادارية ثانيا بعد ابن محب الدين في سنة تسع عشرة وثمانمائة وسلم إليه ابن محب الدين فعاقبه وأخذ منه أموالا كثيرة ثم أضيف إليه الوزر وتقدم عند الملك المؤيد ثم تغير عليه المؤيد ففر منه فخر الدين المذكور من على حماة إلى بغداد وغاب هناك إلى أن قدم بأمان من الملك المؤيد وعاد إلى وظيفة الأستادارية واستمر على وظيفته إلى أن مات في التاريخ المقدم ذكره قال المقريزي رحمه الله وكان جبارا قاسيا شديدا جلدا عبوسا بعيدا عن الترف قتل من عباد الله مالا يحصى وخرب إقليم مصر بكماله وأفقر أهله ظلما وعتوا وفسادا في الأرض ليرضى سلطانه فأخذه الله أخذا وبيلا انتهى كلام المقريزي باختصار قلت لا ينكر عليه ما كان يفعله من الظلم والجور فإنه كان من بيت ظلم وعسف كان عنده جبروت الأرمن ودهاء النصارى وشيطنة الأقباط وظلم المكسة فإن أصله من الأرمن وربى مع النصارى وتدرب بالأقباط ونشأ مع المكسة بقطيا فاجتمع فيه من قلة الدين وخصائل السوء ما لم يجتمع في غيره ولعمري لهو أحق بقول القائل : الوافر مساوئ لو قسمن على الغواني * لما أقهرن إلا بالطلاق قيل إنه لما دفن بقبره بالقبة من مدرسته سمعه جماعة من الصوفية وغيرهم وهو يصيح في قبره وتداول هذا الخبر على أفواه الناس قلت وما خفاهم أعظم غير أني