يوسف بن تغري بردي الأتابكي
154
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
أحمد الله تعالى على هلاك هذا الظلم الظالم في عنفوان شبيبته ولو طال عمره لملأ ظلمه وجوره الأرض وقد استوعبنا ترجمته في تاريخنا المنهل الصافي بأطول من هذا وذكرنا من اقتدى به من أقاربه في الظلم والجور وسوء السيرة ألا لعنة الله على الظالمين قلت وأعجب من ظلمهم إنشاؤهم المدارس والربط من هذا المال القبيح الذي هو من دماء المسلمين وأموالهم وأما مدرسة فخر الدين هذا ومدرسة جمال الدين البيري الأستادار ومدرسة أخرى بالقرب من باب سعادة فهذه المدارس الثلاث في غاية ما يكون من الحسن والعمل المتقن من الزخرفة والرخام الهائل ومع هذا أرى أن القلوب ترتاح إلى بلاط دهليز خانقاه سعيد السعداء وبياضها الشعث أكثر من زخرفة هؤلاء ورخامهم وليس يخفى هذا على أرباب القلوب النيرة والأفكار الجليلة انتهى وتوفي الأمير الطواشي بدر الدين لؤلؤ العزى الرومي كاشف الوجه القبلي في يوم الأربعاء رابع عشرين شوال وكان يلي الأعمال فصودر وعوقب غير مرة وكان من الظلمة الفتاكين وكانت أعيان الخدام تكره منه دخوله في هذا الباب وتلومه على ذلك وتوفي الأمير الكبير علاء الدين ألطنبغا بن عبد الله العثماني الظاهري أتابك العساكر بالديار المصرية ثم نائب الشام بطالا بالقدس في يوم الاثنين ثاني عشرين شوال وكان أعظم مماليك الملك الظاهر برقوق في زمانه وأجلهم قدرا وأرفعهم منزلة فإنه ولي نيابة صفد في دولة أستاذه الملك الظاهر برقوق والملك المؤيد