يوسف بن تغري بردي الأتابكي

152

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم الملك المؤيد شيخ ببستانه بجزيرة الفيل المعروف ببستان الحلى في ليلة الجمعة مستهل شهر ربيع الأول وقد انتهت إليه الرياسة في الضرب بالعود وخلف مالا جزيلا وكان فيه تكبر وشمم وكان حظيا عند الملوك نالته السعادة بسبب آلته وغنائه ومات وهو في عشر السبعين ولم يخلف بعده مثله إلى يومنا هذا ومع قوته في العود ومعرفته بالموسيقى لم يصنف شيئا في الموسيقى كما كانت عادة من قبله من الأستاذين انتهى وتوفي الأمير الوزير فخر الدين عبد الغنى ابن الوزير تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج بن نقولا الأرمني الملكي أستادار العالية في يوم الاثنين النصف من شوال بداره بين السورين من القاهرة ودفن بجامعه الذي أنشأه تجاه داره المذكورة وتولى الأستادارية من بعده الزيني أبو بكر بن قطلوبك المعروف بابن المزوق وكان مولد فخر الدين المذكور في شوال سنة أربع وثمانين وسبعمائة ونشأ في كنف والده ولما ولي أبوه الوزارة من ولاية قطيا في الأيام الظاهرية برقوق ولاه موضعه بقطيا ثم ولي كشف الوجه الشرقي في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ووضع السيف في العرب الصالح والطالح وأسرف في سفك الدماء وأخذ الأموال حتى تجاوز عن الحد في الظلم والعسف ثم طلب الزيادة في الظلم والفساد وبذل للملك الناصر أربعين ألف دينار وولى الأستادارية عوضا عن تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم في سنة أربع عشرة المذكورة قال المقريزي فوضع يده في الناس يأخذ أموالهم بغير شبهة من شبه الظلمة حتى داخل الرعب كل بريء وكثرت الشناعة عليه وساءت القالة فيه فصرف في ذي الحجة من السنة وسر الناس بعزله سرورا كبيرا وعوقب عقوبة لم يعهد مثلها في الكثرة حتى أيس منه كل أحد ورق له أعداؤه وهو في ذلك يظهر قوة النفس