يوسف بن تغري بردي الأتابكي
111
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
مكتوب على بعض الحيطان وقد كتب الدهان الشين من اسم شيخ بجرة واحدة فلما نظره المؤيد قال مسكين شيخ بلا سنينات وله أشياء كثيرة من ذلك وكان يشارك الفقهاء في أبحاثهم ويتصور أقوالهم ويطرح عليهم المسائل المشكلة هذا مع ميله لأرباب الكمالات من كل علم وفن وتعجبه المداعبة اللطيفة حدثني القاضي كمال الدين بن البارزي كاتب السر الشريف بالديار المصرية رحمه الله قال كان المؤيد جالسا بالبارزية على المقعد المطل على النيل ومحمود بن الأمير قلمطاي الدوادار واقفا بجانبه ووالدي من جهة أخرى وهو يقرأ القصص على السلطان وكان في جملة القصص قصة الشيخ عاشق محمود العجمي أحد ندماء السلطان فلما قرأ الوالد قصة عاشق محمود قال المملوك وأشار بيده إلى نفسه ثم قال عاشق محمود وأشار بإصبعه إلى محمود بن قلمطاي وكان من أجمل الناس صورة فلم يفطن لذلك أحد غير السلطان فضحك وقال تموت بهذه الحسرة وحدثني بعض أعيان المؤيدية قال كان الأمير طوغان الأمير آخور أرسل إلى جاني بك الساقي أحد خواص الملك المؤيد ألف دينار ليزوره فعرف جاني بك المذكور السلطان بذلك فاشتد غضب السلطان وأرسل في الحال خلف طوغان المذكور فلما تمثل بين يديه سأله السلطان عن ذلك فقال طوغان نعم أرسلت إليه ألف دينار ووالله العظيم لو لم يكن مملوكك لكنت ترسل أنت إليه عشرة آلاف دينار فتلومني أن أرسلت إليه ألف دينار يقول ذلك وهو في غاية الحنق فزال غضب الملك المؤيد وضحك حتى استلقى على قفاه كل ذلك وهو محتفظ على ناموس الملك والسير على ترتيب من تقدمه من الملوك في سائر أموره وحركاته وقد تسلطن وأحوال المملكة غير مستقيمة مما جدده الملك الناصر فرج من الوظائف والاستكثار من الخاصكية حتى إن خاصكيته زادت عدتهم على ألف نفر