يوسف بن تغري بردي الأتابكي
112
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فلا زال المؤيد بهم حتى جعلهم ثمانين خاصكيا كما كانت أيام أستاذه الملك الظاهر برقوق وكانت الدوادارية نحو ثمانين دوادارا فلا زال حتى جعلهم ستة وكذلك الخازندارية والبجمقدارية والحجاب وكان يتأمر الشخص في أيامه ويقيم سنين ولم يسمح له بلبس تخفيفة على رأسه كل ذلك مراعاة لأفعال السلف وكان عارفا بأنواع الملاعيب رأسا في لعب الرمح وسوق البرجاس قويا في ضرب السيف والرمي بالنشاب ماهرا في فنون كثيرة جد وهزل لا يعجبه إلا الكامل في فنه دخلت إليه مرة وأنا في الخامسة فعلمني قبل دخولي إليه بعض من كان معي أن أطلب منه خبزا فلما جلست عنده وكلمني سألته في ذلك فغمز من كان واقفا بين يديه وأنا لا أدري فأتاه برغيف كبير من الخبز السلطاني فأخذه بيده وناولنيه وقال خذ هذا خبز كبير مليح فأخذته من يده وألقيته إلى الأرض وقلت أعط هذا للفقراء أنا ما أريد إلا خبزا بفلاحين يأتونني بالغنم والإوز والدجاج فضحك حتى كاد أن يغشى عليه وأعجبه مني ذلك إلى الغابة وأمر لي بثلاثمائة دينار ووعدني بما طلبته وزيادة انتهى وكان يحسن تربية مماليكه إلى الغاية ولا يرقيهم إلا بعد مدة طويلة ولذلك لم يخمل منهم أحد بعد موته فيما أعلم وكان يميل إلى جنس الترك ويقدمهم حتى إن غالب أمرائه كانوا أتراكا وكان يكثر من استخدم السيفية ويقول هؤلاء قاسوا خطوب الدهر وتأدبوا ومارسوا الأمور والوقائع وكان عارفا بتعبئة العساكر في القتال ثباتا في الحروب