يوسف بن تغري بردي الأتابكي

110

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

في الليل إلى التهجد أحيانا إلا أنه كان بخيلا مسيكا يشح حتى بالأكل لحوحا غضوبا نكدا حسودا معيانا يتظاهر بأنواع المنكرات فحاشا سبابا شديد المهابة حافظا لأصحابه غير مفرط فيهم ولا مطيع لهم وهو أكبر أسباب خراب مصر والشام لكثرة ما كان يثيره من الشرور والفتن أيام نيابته بطرابلس ودمشق ثم ما أفسده في أيام ملكه من كثرة المظالم ونهب البلاد وتسليط أتباعه على الناس يسومونهم الذلة ويأخذون ما قدروا عليه بغير وازع من عقل ولا ناه من دين انتهى كلام المقريزي برمته بعد تخبيط كثير قلت وكان يمكنني الرد عليه في جميع ما قاله بحق غير أنني لست مندوبا إلى ذلك فلهذا أضربت عن تسويد الورق وتضييع الزمان والذي أعرفه أنا من حاله أنه كان سلطانا جليلا مهابا شجاعا مقداما عاقلا نقادا حدثني الأمير أرنبغا اليونسي الناصري رحمه الله قال كان المؤيد ينظر إلى الرجل وينقده بعينيه فيعرف من حاله ما يكتفي به عن السؤال عنه ثم يعطيه من الرزق والإقطاعات ما يليق بشأنه كما يصف الطبيب الحاذق إلى المريض من الدواء فإن كان الرجل أعجبه رقاه في أقل مدة إلى أعلى المراتب وإن كان غير ذلك شح عليه حتى بالإقطاع الذي يعمل عشرة آلاف درهم في السنة انتهى كلام أرنبغا قلت هذا هو المطلوب من الملوك وإلا يضيع الصالح بالطالح وكان المؤيد عالي الهمة كثير الحركات والأسفار جيد التدبير حسن السياسة يباشر الأحكام بنفسه مع معرفة تامة وحذق وفطنة وجودة حدس في أموره عظيم السطوة على مماليكه وأمرائه هينا مع جلسائه وندمائه طروبا يميل إلى سماع الشعر والأصوات الطيبة على أنه كان يحسن أيضا أداء الموسيقى ويقوله في مجالس أنسه وكان يميل إلى الدقة الأدبية ويفهمها بسرعة وقيل أنه نظر مرة إلى اسمه وهو