يوسف بن تغري بردي الأتابكي

101

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وفيه نزل السلطان من القلعة إلى بيت ابن البارزي وأقام به إلى يوم الثلاثاء سادس عشر شعبان فتوجه إلى الميدان لعرض المماليك الرماحة فتوجه إليه وجلس ولعبت مماليك السلطان بالرمح بين يديه مخاصمة ولعب حتى المعلمين جعل لكل معلم خصما مثله ولعبهما بين يديه فوقع بين الرماحة أمور ومخاصمات وأبدوا غرائب في فنونهم كل ذلك لمعرفة الملك بهذا الشأن ومحبته لأرباب الكمالات من كل فن فلما انتهى لعبهم والإنعام عليهم كل واحد بحسب ما يليق به ركب آخر النهار من الميدان المذكور على ظهر النيل في الحراقة إلى بيت ابن البارزي ببولاق وأقام به وعمل الخدمة به إلى أن ركب منه إلى الميدان ثانيا في نهار السبت العشرين من شعبان ولعبت الرماحة ين يديه وهم غير من تقدم ذكرهم فإنه رسم أن في كل يوم من يومي السبت والثلاثاء يلعب معلمان هما وصبيانهما لا غير مخاصمة قلت وهذه عادة الملوك لما تعرض المماليك بين يديهم لا يخاصم في كل يوم غير صبيان معلم مع صبيان معلم آخر لكن زاد الملك المؤيد بأن لعب المعلمين أيضا فصار المعلم يقف يمينا ويقف صبيانه صفا واحدا تحته ويقف تجاهه معلم آخر آخر وصبيانه تحته فيخرج المعلم للمعلم ويتخاصمان إلى أن ينجزا أمرهما ثم يخرج النائب للنائب الذي يقابله من ذلك المعلم ثم يخرج كل واحد لمن هو مقابله إلى أن يستتم العرض بين الظهر والعصر أو قبل الظهر أو بعده بحسب قلة الصبيان وكثرتهم ولما تم العرض في نهار السبت المذكور بالميدان لم يتحرك السلطان من الميدان وبات به وأصبح يوم الأحد ركب الحراقة وتوجه في النيل إلى رباط الآثار النبوية وزاره وتصدق به ثم عاد إلى المقياس بالروضة وكشف عمارة جامع المقياس بالروضة ثم عاد في الحراقة إلى الميدان فبات به وعرض في يوم الاثنين أيضا أراد بذلك انجاز أمرهم