يوسف بن تغري بردي الأتابكي
56
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قلت والناصري هذا هو صاحب الوقعة مع الملك الظاهر برقوق الآتي ذكرها في ترجمة الظاهر المذكور ثم في سنة ثلاث وسبعين عزل السلطان الأمير اشقتمر المارديني عن نيابة حلب بالأمير عز الدين أيدمر الدوادار قلت وإشقتمر المارديني هذا ومنجك اليوسفي نائب الشام وبيدمر الخوارزمي هؤلاء الثلاثة لا أعلم أحدا في الدولة التركية ولي ولا يتهم من الأعمال والوظائف ولا طال مكثه في السعادة مثلهم على ما ذكرناه فيما مضى وما سنذكره فيما يأتي إن شاء الله تعالى على أن إشقتمر هذا طال عمره في السعادة حتى ولي نيابة الشام عن الملك الظاهر برقوق وبرقوق يومئذ في خدمة منجك اليوسفي نائب الشام وإلى الآن لم يتصل بخدمة السلطان ولا صار من جملة المماليك السلطانية وقد تقدم أن اشقتمر ولي الأعمال الجليلة من سلطنة الملك الناصر حسن الأولى وكان يلبغا العمري أستاذ برقوق يوم ذاك خاصكيا فانظر إلى تقلبات هذا الدهر ونيل كل موعود بما وعد انتهى وفي سنة ثلاث وسبعين المذكورة رسم السلطان الملك الأشرف أن الأشراف بالديار المصرية والبلاد الشامية كلهم يسمون عمائهم بعلامة خضراء بارزة للخاصة والعامة إجلالا لحقهم وتعظيما لقدرهم ليقابلوا بالقبول والإقبال ويمتازوا عن غيرهم من المسلمين فوقع ذلك ولبسوا الأشراف العلائم الخضر التي هي الآن مستمرة على رؤوسهم فقال الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم الشهير بالمزين في هذا المعنى : الكامل أطراف تيجان أتت من سندس * خضر كأعلام على الأشراف والأشرف السلطان خصصهم بها * شرفا لنعرفهم من الأطراف وقال أيضا في المعنى الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن جابر الأندلسي الكامل