يوسف بن تغري بردي الأتابكي
356
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فيهم خمسة عشر أميرا وقتل من أصحاب الملك الظاهر ستون نفسا ومن أمرائه سبعة نفر فهي أعظم وقعة كانت للملك الظاهر برقوق في عمره وركب الملك الظاهر أقفية الشاميين إلى دمشق فامتنع جنتمر بقلعة دمشق وتوجه من أمراء دمشق ستة وثلاثون أميرا ونحو ثلاثمائة وخمسين فارسا وقد أثخنوا بالجراحات ومعهم نائب صفد وقصدوا الديار المصرية فلم يمض غير يوم واحد حتى عاد ابن باكيش نائب غزة بجماعة كبيرة من العربان والعشير لقتال الملك الظاهر وبلغ الملك الظاهر ذلك فأرسل الوالد وقلمطاي لكشف الخبر فعادا إليه بسرعة بحضور ابن باكيش فركب الملك الظاهر في الحال وخرج إليه والتقى معه وقاتله حتى كسره وأخذ جميع ما كان معه من الأثقال والخيول والسلاح تقوى الملك الظاهر بذلك وأتاه عدة كبيرة من مماليكه الذين كانوا بالبلاد الشامية في خدمة أمراء الشام ثم دخل في طاعته الأمير جبريل حاجب حجاب دمشق وأمير علي بن أسندمر الزيني وجقمق الصفوي ومقبل الرومي وصاروا من جملة عسكره فعند ذلك ركب الملك الظاهر إلى دمشق وحصرها وأحرق القبيبات وأخربها فهلك في الحريق خلق كبير وأخذ أهل دمشق في قتال الملك الظاهر برقوق وأفحشوا في أمره بالسب والتوبيخ وهو لا يفتر عن قتالهم وبينما هو في ذلك أتاه المدد من الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب ومن جملة المدد ثمانون مملوكا من المماليك الظاهرية البرقوقية فلما بلغ جنتمر مجيئهم أخرج إليهم من دمشق خمسمائة فارس ليحيلوا بينهم وبين الملك الظاهر فقاتلتهم المماليك الظاهرية وكسرتهم وأخذوا جميع ما كان معهم وأتوا بهم إلى أستاذهم الملك الظاهر ففرح بهم غاية الفرح