يوسف بن تغري بردي الأتابكي

357

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قال الوالد فعند ذلك قوى أمرنا واستفحل واستمروا على حصار دمشق وبينما هم في ذلك وإذا بنعير قد أقبل في عربانه يريد قتال الملك الظاهر برقوق فخرج الملك الظاهر وقاتله فكسره واستولى على جميع ما كان معه فقوى الملك الظاهر بما صار إليه من هذه الوقائع من الخيل والسلاح وصار له برك كبير بعد ما كان معه خيمة صغيرة لا غير وكانت مماليكه في أخصاص وكل منهم هو الذي يخدم فرسه بنفسه والآن فقد صاروا بالخيم والسلاح والغلمان هذا ومماليك الملك الظاهر يتداول مجيئهم إليه شيئا بعد شيء ممن كان نفاهم الناصري ومنطاش إلى البلاد الشامية ووصل الخبر بهذه الوقائع كلها إلى منطاش في خامس عشر ذي القعدة فقامت قيامة منطاش لما سمع هذه الأخبار وأخذ في تجهيز الملك المنصور حاجي للسفر لبلاد الشام لقتال الملك الظاهر برقوق وأمر الوزير موفق الدين بتجهيز ما يحتاج إليه السلطان فلم يجد في الخزانة ما يجهز به السلطان واعتذر بأن المال انتهب وتفرق في هذه الوقائع فقبل عذره وسأل منطاش قاضي القضاة صدر الدين المناوي الشافعي وكان ولاه قضاء القضاة قبل تاريخه بمدة يسيرة بعد عزل ناصر الدين ابن بنت الميلق وقال له أقرضني مال الأيتام وكانت إذ ذاك أموالا كثيرة فامتنع المناوي من ذلك ووعظه فلم يؤثر فيه الوعظ وختم على جميع مال الأيتام ثم رسم منطاش لحاجب الحجاب ولناصر الدين محمد بن قرطاي نقيب الجيش بتفرقة النقباء على أجناد الحلقة وحثهم على التجهيز للسفر وبينما هم في ذلك قدم عليه الخبر بكسرة ابن باكيش نائب غزة ثانيا في الملك الظاهر برقوق وأخذ الملك الظاهر ما كان معه فاشتد عند ذلك الاضطراب وكثر الإرجاف ووقع الاهتمام بالسفر وأزعج أجناد الحلقة واستدعى منطاش الخليفة المتوكل