يوسف بن تغري بردي الأتابكي

291

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أيضا ما كان يؤخذ في طرابلس عند قدوم النائب إليها من قضاة البر وولاة الأعمال عن كل واحد خمسمائة درهم وأبطل أيضا ما كان يؤخذ في كل سنة من الخيل والجمال والبقر والغنم من أهل الشرقية من أعمال مصر وأبطل ما كان يؤخذ من المكس بديار مصر على الدريس والحلفاء خارج باب النصر وأبطل ضمان المغاني بالكرك والشوبك ومن منية ابن خصيب وزفتة من أعمال مصر وأبطل رمي الأبقار بعد فراغ عمل الجسور على أهل النواحي وأنشأ من العمائر في هذه السلطنة الأولى المدرسة بخط بين القصرين من القاهرة ولم يعمر داخل القاهرة مثلها ولا أكثر معلوما منها وله أيضا الصهريج والسبيل بقلعة الجبل تجاه الإيوان وعمر الطاحون أيضا بالقلعة وأنشأ جسر الشريعة على نهر الأردن بطريق الشام وطوله مائة وعشرون ذراعا في عرض عشرين ذراعا وجدد خزائن السلاح بثغر الإسكندرية وعمر سور دمنهور بالبحيرة وعمر الجبال الشرقية بالفيوم وزاوية البرزخ بدمياط وبنى قناطر بالقدس وبنى بحيرة برأس وادي بني سالم قريبا من المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام قال وكان حازما مهابا محبا لأهل الخير والعلم إذا أتاه أحد منهم قام إليه ولم يعرف أحد قبله من الملوك الترك يقوم لفقيه وقلما كان يمكن أحدا منهم من تقبيل يده إلا أنه كان محبا لجمع المال وحدث في أيامه تجاهر الناس بالبراطيل فكان لا يكاد يولي أحدا وظيفة ولا عملا إلا بمال وفسد بذلك كثير من الأحوال وكان مولعا بتقديم الأسافل وحط ذوي البيوتات قلت وهذا البلاء قد تضاعف الآن حتى خرج عن الحد وصار ذوو البيوت معيرة في زماننا هذا انتهى