يوسف بن تغري بردي الأتابكي
292
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قال وغير ما كان للناس من الترتيب واشتهر في أيامه ثلاثة أشياء قبيحة إتيان الذكران من اشتهاره بتقريب المماليك الحسان وتظاهر البراطيل وكان لا يكاد يولي أحدا وظيفة إلا بمال واقتدى بهذا الملوك من بعده وكساد الأسواق لشحه وقلة عطائه فمساوئه أضعاف حسناته انتهى كلام المقريزي من هذا المعنى قلت ونحن نشاحح الشيخ تقي الدين المقريزي في كلامه حيث يقول وحدث في أيامه ثلاثة أشياء قبيحة فأما إتيان الذكران فأقول البلاء قديم وقد نسب اشتهار ذلك من يوم دخول الخراسانية إلى العراق في نوبة أبي مسلم الخراساني في سنة اثنتين وثلاثين ومائة من الهجرة وأما اقتناؤه المماليك الحسان فأين الشيخ تقي الدين من مشتري الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى حسان المماليك بأغلى الأثمان الذي لم يقع للملك الظاهر في مثلها حتى إن الملك الناصر محمد قدم جماعة من مماليكه ممن شغف بمحبتهم وأنعم عليهم بتقادم ألوف بمصر ولم يطر شارب واحد منهم مثل بكتمر الساقي ويلبغا اليحياوي وألطنبغا المارديني وقوصون وملكتمر الحجازي وطقزدمر الحموي وبشتك وطغاي الكبير وزوجهم بأولاده فحينئذ الفرق بينهما في هذا الشأن ظاهر وأما قوله أخذ البراطيل فهذا أيضا قديم جدا من القرن الثالث وإلى الآن حتى إنه كان في دولة الملك الصالح إسماعيل ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون ديوان يعرف بديوان البذل أعنى بديوان البرطيل وشاع ذلك في الأقطار وصار من له حاجة يأتي إلى صاحب الديوان المذكور ويبذل فيما يرومه من الوظائف وهذا شيء لم يصل الملك الظاهر برقوق إليه وأما شحه فهو بالنسبة لمن تقدمه من الملوك شحيح وإلى من جاء بعده كريم والشيخ تقي الدين رحمه الله كان له انحرافات معروفة تارة وتارة ولولا ذاك