يوسف بن تغري بردي الأتابكي
287
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم نودي بها من قبل الناصري بالأمان ومنع النهب فنزل تنكز بغا المذكور عند الجملون وسط القاهرة ونزل سيدي أبو بكر بن سنقر عند باب زويلة وسكن الحال وهدأ ما بالناس وأمنوا على أموالهم وأما الناصري فإنه لما نزل إليه الخليفة وأكرمه كما تقدم وحضر قضاه القضاة والأعيان للهناء أمرهم الناصري بالإقامة عنده وأنزل الخليفة بمخيم وأنزل القضاة بخيمة أخرى ثم طلب الناصري من عنده من الأمراء والأعيان وتكلم معهم فيما يكون وسألهم فيمن ينصب في السلطنة بعد الملك الظاهر برقوق فأشار أكابرهم بسلطنة الناصري فامتنع الناصري من ذلك أشد امتناع وهم يلحون عليه ويقولون له ما المصلحة إلا ما ذكرنا وهو يأبى وانفض المجلس من غير طائل فعند ذلك تقدم الناصري بكتابة مرسوم عن الخليفة وعن الأمير الكبير يلبغا الناصري بالإفراج عن الأمراء المعتقلين بثغر الإسكندرية وهم ألطنبغا الجوباني نائب الشام وقردم الحسنى وألطنبغا المعلم أمير سلاح وإحضارهم إلى قلعة الجبل والجميع يلبغاويه فسار البريد بذلك ثم أمر الناصري بالرحيل من قبة النصر إلى نحو الديار المصرية وركب في عالم كبير من العساكر نحو الستين ألفا حتى إنه