يوسف بن تغري بردي الأتابكي
288
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
كان عليق جمالهم في كل ليلة ألف وثلاثمائة إردب فول وسار الناصري بخيوله وبجيوشه حتى طلع إلى القلعة ونزل الإسطبل السلطاني وطلع الخليفة إلى منزله بقلعة الجبل ونزل كل أمير في بيت من بيوت الأمراء بديار مصر وجلس الناصري في مجلس عظيم وحضر إلى خدمته الوزير كريم الدين عبد الكريم بن الغنام وموفق الدين أبو الفرج ناظر الخاص والقاضي جمال الدين محمود ناظر الجيش والقاضي بدر الدين محمد بن فضل الله كاتب السر الشريف وغيرهم من أرباب الوظائف فأمرهم الأمير الكبير بتحصيل الأغنام إلى مطابخ الأمراء ونودي في القاهرة ثانيا بالأمان ثم رسم للأمير تنكز بغا رأس نوبة بتحصيل مماليك الملك الظاهر برقوق فأخذ تنكز بغا بتبع أثره وأصبح الناس في يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة في هرج كبير ومقالات كثيرة مختلفة في أمر الملك الظاهر برقوق ثم استدعى الأمير الكبير يلبغا الناصري الأمراء واستشارهم فيمن ينصبه في سلطنة مصر فكثر الكلام بينهم وكان غرض غالب الأمراء سلطنة الناصري ما خلا منطاش وجماعة من الأشرفية حتى استقر الرأي على إقامة الملك الصالح أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان في السلطنة ثانيا بعد أن أعيا الأمراء أمر الناصري في عدم قبوله السلطنة وهو يقول المصلحة سلطنة الملك الصالح أمير حاج فإن الملك الظاهر برقوقا خلعه من غير موجب فطلعوا في الحال من الإسطبل إلى القلعة واستدعوا الملك الصالح وسلطنوه وغيروا لقبه بالملك المنصور