يوسف بن تغري بردي الأتابكي
264
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم في عشرين شهر ربيع الآخر قدم على السلطان رسول قرا محمد التركماني ورسول الملك الظاهر مجد الدين عيسى صاحب ماردين يخبران بقدومهما إلى خابور ويستأذنان في محاربة الناصري فأجيبا بالشكر والثناء وأذن لهما في ذلك وأما العسكر فإنه سار من غزة حتى دخل دمشق في يوم الاثنين سابع شهر ربيع الآخر المذكور ودخلوا دمشق بعد أن تلقاهم نائبها الأمير حسام الدين طرنطاي ودخلوا دمشق قبل وصول الناصري بعساكره إليها بمدة وأقبل المماليك السلطانية على الفساد بدمشق واشتغلوا باللهو وأبادوا أهل دمشق شرا حتى سئمتهم أهل دمشق وانطلقت الألسنة بالوقيعة فيهم وفي مرسلهم قلت هو مثل سائر الولد الخبيث يكون سببا لوالده في اللعنة وكذلك وقع فإن أهل دمشق لما نفرت قلوبهم من المماليك الظاهرية لم يدخلوا بعد ذلك في طاعة الملك الظاهر البتة على ما سيأتي ذكره وبينما هم في ذلك جاءهم الخبر بنزول يلبغا الناصري بعساكره على خان لاجين خارج دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر فعند ذلك تهيأ الأمراء المصريون والشاميون إلى قتالهم وخرجوا من دمشق في يوم الاثنين حادي عشرينه إلى برزة والتقوا بالناصري على خان لاجين وتصاففوا ثم اقتتلوا قتالا شديدا ثبت فيه كل من الفريقين ثباتا لم يسمع بمثله ثم تكاثر العسكر المصري وصدقوا الحملة على الناصري ومن معه فهزموهم وغيروه عن موقفه