يوسف بن تغري بردي الأتابكي

265

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم تراجع عسكر الناصري وحمل بهم والتقى العسكر السلطاني ثانيا واصطدما صدمة هائلة ثبت فيها أيضا الطائفتان وتقاتلا قتالا شديدا قتل فيها جماعة من الطائفتين حتى انكسر الناصري ثانيا ثم تراجع عسكره وعاد إليهم والتقاهم ثالث مرة فعندما تنازلوا في المرة الثالثة والتحم القتال أقلب الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس رمحه ولحق بعساكر الناصري بمن معه من مماليكه وحواشيه ثم تبعه الأمير أيدكار العمري حاجب الحجاب أيضا بطلبه ومماليكه ثم الأمير فارس الصرغتمشي ثم الأمير شاهين حسين أمير آخور بمن معهم وعادوا وقاتلوا العسكر المصري فعند ذلك ضعف أمر العساكر المصرية وتقهقروا وانهزموا أقبح هزيمة فلما ولوا الأدبار في أوائل الهزيمة هجم مملوك من عسكر الناصري يقال له يلبغا الزيني الأعور وضرب الأمير جاركس الخليل الأمير آخور بالسيف قتله وأخذ سلبه وترك رمته عارية إلى أن كفنته امرأة بعد أيام ودفنته ثم مدت التركمان والعرب أيديهم ينهبون من انهزم من العسكر المصري ويقتلون ويأسرون من طفروا به وساق الأمير الكبير أيتمش البجاسي حتى لحق بدمشق وتحصن بقلعتها وتمزق العسكر المصري وذهب كأنه لم يكن ودخل الناصري من يومه إلى دمشق بعساكره ونزل بالقصر من الميدان وتسلم بالقلعة بغير قتال وأوقع الحوطة على سائر ما العسكر وأنزل بالأمير الكبير أيتمش وقيده هو والأمير طرنطاي نائب الشام وسجنهما بقلعة دمشق وتتبع بقية الأمراء والمماليك حتى قبض من يومه أيضا على الأمير بكلمش العلائي في عدة من أعيان المماليك