يوسف بن تغري بردي الأتابكي

251

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فأصلح الأمير يلبغا الناصري أمره وتهيأ للسفر وخرج في ثامن ذي القعدة إلى الريدانية بعد أن أخلع السلطان عليه خلعة السفر وسافر من الريدانية في تاسعه بتجمل عظيم وبرك هائل ومسفره الأمير جمق ابن الأمير أيتمش البجاسي وبعد خروجه بثلاثة أيام قدم البريد من البلاد الشامية بأن تمربغا الأفضلي الأشرفي المدعو منطاش نائب ملطية خرج عن الطاعة ووافقه القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس وقرا محمد التركماني ونائب البيرة ويلبغا المنجكي وعدة كبيرة من خشداشية منطاش من المماليك الأشرفية وأنه انضم عليه جماعة كبيرة من التركمان فتشوش السلطان في الباطن ولم يظهر ذلك وندم على توليته يلبغا الناصري على نيابة حلب غير أنه لم يسعه إلا السكات ثم ركب السلطان الملك الظاهر في ثاني يوم جاء الخبر بعصيان منطاش وعدى البحر إلى بر الجيزة وتصيد وعاد في سادس عشرينه وبعد عوده بأيام وصل قاصد الأمير تمربغا الأفضلي الأشرفي المدعو منطاش نائب ملطية يخبر أنه ما نافق وأنه باق على طاعة السلطان فأخذ السلطان في أخبار القاصد وأعطى وبينما هو في ذلك قدم البريد من حلب في إثره يخبر السلطان بأن منطاش المذكور عاص وأنه ما أرسل يقول إنه باق على الطاعة إلا يدفع عن نفسه حتى يخرج فصل الشتاء ويدخل فصل الربيع وتذوب الثلوج فسير السلطان السيفي ملكتمر الدوادار بعشرة آلاف دينار إلى الأمراء المجردين قبل تاريخه توسعة لهم وأمره في الباطن بالفحص عن أخبار منطاش وحقيقة أمره وبعد خروج ملكتمر فشا الطاعون بالقاهرة ونواحيها في شهر ربيع الأول من سنة تسعين وسبعمائة واشتغل الناس بمرضاهم وأمواتهم عن غيره