يوسف بن تغري بردي الأتابكي
234
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفي أول شهر رجب من سنة خمس وثمانين وسبعمائة طلع الأمير صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز إلى السلطان ونقل له عن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد أنه اتفق مع الأمير قرط بن عمر التركماني المعزول عن الكشوفية ومع إبراهيم ابن قطلوقتمر العلائي أمير جاندار ومع جماعة من الأكراد والتركمان وهم نحو من ثمانمائة فارس أنهم يثبون على السلطان إذا نزل من القلعة إلى الميدان في يوم السبت للعب بالكرة يقتلونه ويمكنون الخليفة من الأمر والاستبداد بالملك فحلف السلطان ابن تنكز على صحة ما نقل فحلف له وطلب يحاققهم على ذلك فبعث السلطان إلى الخليفة وإلى قرط وإلى إبراهيم بن قطلقتمر فأحضرهم وطلب سودون النائب وحدثه بما سمع فأخذ سودون ينكر ذلك ويستبعد وقوعه منهم فأمر السلطان بالثلاثة فحضروا بين يديه وذكر لهم ما نقل عنهم فأنكروا إلا قرط فإنه خاف من تهديد السلطان فقال الخليفة طلبني وقال هؤلاء ظلمة وقد استولوا على هذا الملك بغير رضائي وإن لم أقلد برقوقا السلطنة إلا غصبا وقد أخذ أموال الناس بالباطل وطلب منه أن أقوم معه وأنصر الحق فأجبته إلى ذلك ووعدته بالمساعدة وأن أجمع له ثمانمائة واحد من الأكراد والتركمان وأقوم بأمره فقال السلطان للخليفة ما قولك في هذا فقال ليس لما قاله صحة قال إبراهيم ابن قطلقتمر عن ذلك فقال ما كنت حاضرا هذا الاتفاق لكن الخليفة طلبني إلى بيته بجزيرة الفيل وأعلمني بهذا الكلام وقال لي إن هذا مصلحة ورغبني في موافقته والقيام لله تعالى ونصرة الحق فأنكر الخليفة ما قاله إبراهيم أيضا وصار إبراهيم يذكر له أمارات والخليفة يحلف أن هذا الكلام ليس له صحة فاشتد