يوسف بن تغري بردي الأتابكي
213
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
برقوق الأمير ألابغا العثماني الدوادار الكبير وأحد مقدمي الألوف بالديار المصرية وسجنه ثم أخرجه على إمرة طبلخاناه بطرابلس ثم نقله بعد مدة يسيرة إلى تقدمة ألف بدمشق ثم في يوم السبت مستهل شهر رمضان أخرج برقوق من خزانة شمائل ثلاثة وأربعين مملوكا من الممسوكين قبل تاريخه وأمر بتخشيبهم وتقييدهم ومشوا وهم مزنجرين بالحديد ومعهم سودون الشيخوني حاجب الحجاب ونقيب الجيش إلى أن أوصلوهم إلى مصر القديمة وأنزلوهم إلى المراكب وصحبتهم جماعة من الجبلية فتوجهوا بهم إلى قوص وكان سبب اتفاق هؤلاء المماليك على برقوق وقتله بسكنه بباب السلسلة لفرصة كانت وقعت لهم باشتغال الأمير جركس الخليلي الأمير آخور بجسر كان عمره بين الروضة ومصر في النيل وخبره أنه لما كان في أوائل شهر ربيع الأول من هذه السنة اهتم الأمير جركس الخليلي المذكور في عمل جسر بين الروضة وبين جزيرة أروى المعروفة بالجزيرة الوسطى طوله نحو ثلاثمائة قصبة وعرضه عشر قصبات وأقام هو بنفسه على عمله ومماليكه وجعل في ظاهر الجسر المذكور خوازيق من سنط وسمر عليها أفلاق نخل جعلها على الجسر كالستارة تقيه من الماء عند زيادته وانتهى العمل منه في آخر شهر ربيع الآخر ثم حفر في وسط البحر خليجا من الجسر المذكور إلى زريبة قوصون ليمر الماء فيه عند زيادته ويصير البحر ممره دائما منه صيفا