يوسف بن تغري بردي الأتابكي

214

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وشتاء وغرم على هذا العمل أموالا كثيرة فلم يحصل له ما أراد على ما يأتي ذكره وفي هذا المعنى يقول الأديب شهاب الدين أحمد بن العطار : الخفيف شكت النيل أرضه * للخليلي فأحضره ورأى الماء خائفا * أن يطأها فجسره وقال في المعنى شرف الدين عيسى بن حجاج العالية رحمه الله تعالى : الكامل جسر الخليلي المقر لقد رسا * كالطود وسط النيل كيف يريد فإذا سألتم عنهما قلنا لكم * ذا ثابت دهرا وذاك يزيد فهذا هو الذي كان أشغل الخليلي عن الإقامة بالإسطبل السلطاني وأيضا لما كان خطر في نفوسهم من الوثوب على الملك فإنه من يوم قتل الملك الأشرف شعبان وصار طشتمر اللفاف من الجندية أتابك العساكر ثم من بعده قرطاي الطازي ثم من بعده أينبك البدري ثم من بعده قطلقتمر ثم الأتابك برقوق وبركة وكل من هؤلاء كان إما جنديا أو أمير عشرة وترقوا إلى هذه المنزلة بالوثوب وإقامة الفتنة طمع كل أحد أن يكون مثلهم ويفعل ما فعلوه فذهب لهذا المعنى خلائق ولم يصلوا إلى مقصودهم انتهى واستمر الأتابك برقوق بعد مسك هؤلاء في تخوف عظيم واحترز على نفسه من مماليكه وغيرهم غاية الاحتراز فأشار عليه بعد ذلك أعيان خشداشيته وأصحابه مثل أيتمش البجاسي وألطنبغا الجوباني أمير مجلس وقردم الحسنى وجركس الخليلي ويونس النوروزي الدوادار وغيرهم أن يتسلطن ويحتجب عن الناس ويستريح ويريح من هذا الذي هو فيه من الاحتراز من قيامه وقعوده فجبن عن الوثوب على السلطنة وخاف عاقبة ذلك فاستحثه من ذكرناه من الأمراء فاعتذر بأنه يهاب قدماء