يوسف بن تغري بردي الأتابكي
111
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فأوقع الحوطة على موجودهما فوجد لهما مالا يوصف من ذلك أربعمائة سراويل لزوجته واستقر عوضه في نظر الجيش مكين الدين إبراهيم بن قروينة واستمر موسى في المصادرة وأجري عليه العذاب ألوانا وأمره أعجب من العجب وهو أنه كان قبل مصادرته نحيف البدن قليل الأكل لا يزال سقيما بالربو وضيق النفس لزمه الحمى الصالبة فلا يبرح محتميا ويلبس الفراء شتاء وصيفا فبنى له أبوه بيتا في الروضة ووكل به الأطباء يدبرون له الأغذية الصالحة ويعالجونه وهو على ما هو عليه إلى أن قبض عليه وصودر وسلم لوالي القاهرة ناصر الدين محمد بن المحسني ثم نقل إلى لؤلؤ شاد الدواوين وكان النشو يغريهما على قتله فضمن لؤلؤ للنشو قتله فضر به أول يوم مائتي شيب وسعطه بالماء والملح وبالخل والجير حتى قوي عنده أنه مات فأصبح سويا فضربه بعد ذلك حتى أعياه أمره وعقد له المقرعة التي يضربه بها فكانت إذا نزلت على جنبه تثقبه فكان يضربه بتلك المقرعة حتى يقولوا مات فيصبح فيعيدون عليه العذاب والتسعيط فصار يقيم اليوم واليومين والثلاثة لا يمكن فيها من أكل ولا شرب وكانوا إذا عاقبوه ونزعوا رموه عريانا في قوة الشتاء على البلاط فيتمرغ عليه بجسده وهو لا يعي من شدة الضرب والعقوبة كل ذلك والنشو يستحث على قتله ثم عصروه في كعبيه وصدغيه حتى لهجوا بموته وبشروا النشر بموته غير مرة ثم يتحرك فيجدوه حيا واستمر على ذلك أشهرا ثم ترك نحو الشهر لما أعياهم أمره وأعادوا عليه العقوبة وعلى زوجته بنت الشمس غبريال وكانت كحالة في ضعف البدن والنحافة وكانت حاملا فولدت وهي تعصر