يوسف بن تغري بردي الأتابكي
34
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الفخري فإذا فيها الملكي الناصري فاضطرب قوصون وجمع الأمراء وعرفهم ما وقع وأوقفهم على الكتب وذكر لهم أنه وصل منه إلى قطلوبغا الفخري في هذه السفرة مبلغ أربعين ألف دينار سوى الخيل والقماش والتحف ورسم بإيقاع الحوطة على دور الأمراء المجردين مع الفخري إلى الكرك فما زال به الأمراء حتى كف عن ذلك وألزم مباشريهم بحمل ما وصل إليهم وبجميع حواصلهم وصار قوصون في أمر مريج مما بلغه وكتب إلى الأمير ألطنبغا الصالحي نائب الشام بخروجه لقتال طشتمر الساقي حمص أخضر نائب حلب ومعه نائب حمص ونائب صفد ونائب طرابلس وكتب إليهم قوصون بالسمع والطاعة إلى طاعة نائب الشام وحمل إليهم النفقات فلما بلغ ألطنبغا الصالحي نائب الشام ذلك تجهز وخرج من دمشق بعساكرها في جمادى الآخرة فتلقاه الأمير أرقطاي نائب طرابلس على حمص وصار من جملة عساكره وأخبره بكتاب نائب حلب إليه يدعوه لموافقته وأنه أبى عليه ثم بعث ألطنبغا نائب الشام إلى الأمير طقزدمر نائب حماة من استماله وحلفه على طاعة الملك الأشرف كجك ولما بلغ طشتمر حمص أخضر مجيء ألطنبغا نائب الشام إليه أرسل استدعى ابن دلغادر فقدم عليه فاتفق معه على المسير إلى أبلستين وسار به ومعه ما خف من أمواله وأخذ أولاده ومماليكه فأدركه عسكر حلب وقد وصل إليهم كتاب نائب الشام بالاحتراس عليه ومنعه من الخروج من حلب فقاتلوه عدة وجوه فلم ينالوا منه غرضا وقتل من الفريقين خمسة نفر وعادوا وأكثرهم جرحى فلما وصل طشتمر إلى أبلستين كتب إلى أرتنا يستأذنه في العبور إلى الروم فبعث إليه أرتنا بقاضية وعدة من ألزامه وجهز له الإقامات فمضى طشتمر إلى قيصرية وقد توجه أرتنا لمحاربة بن دمرداش بعد أن رتب لطشتمر كل يوم ألفي درهم