يوسف بن تغري بردي الأتابكي

315

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وكان الملك الناصر حسن سلطانا شجاعا مقداما كريما عاقلا حازما مدبرا سيوسا ذا شهامة وصرامة وهيبة ووقار عالي الهمة كثير الصدقات والبر ومما يدل على علو همته مدرسته التي أنشأها بالرميلة تجاه قلعة الجبل في مدة يسيرة مع قصر مدته في السلطنة والحجر عليه في تصرفه في سنين من سلطنته الثانية أيضا وكان صفته للطول أقرب أشقر وبوجهه نمش مع كيس وحلاوة وكان متجملا في ملبسه ومركبه ومماليكه وبركه اصطنع مرة خيمة عظيمة فلما نجزت ضربت له بالحوش السلطاني من قلعة الجبل فلم ير مثلها في الكبر والحسن وفيها يقول الشيخ شهاب الدين أحمد بن أبي حجلة التلمساني المغربي رحمه الله تعالى : [ الطويل ] حوت خيمة السلطان كل عجيبة * فأمسيت منها باهتا أتعجب لساني بالتقصير فيها مقصر * وإن كان في أطنابها بات يطنب وكان السلطان الملك الناصر حسن مغرما بالنساء والخدام واقتنى في سلطنته من الخدام ما لم يقتنه غيره من ملوك الترك قبله وكان إذا سافر يستصحب النساء معه في سفره لكونه ما كان له ميل للشباب كعادة الملوك من قبله كان يعف عن ذلك وفي محبته إلى النساء وواقعته مع يلبغا يقول بعض أصحاب يلبغا فيه شعرا : [ الكامل ]