يوسف بن تغري بردي الأتابكي
314
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ملكه على يد أقرب الناس إليه من مماليكه وخواصه وهم يلبغا العمري وطيبغا الطويل وتمان تمر وغيرهم وهم من مشترواته اشتراهم ورباهم وخولهم في النعم ورقاهم إلى أعلى المراتب خوفا من أكابر الأمراء من مماليك أبيه فكان ذهاب روحه على أيديهم وكانوا عليه أشد من تلك الأمراء فإن أولئك لما خلعوه من السلطنة بأخيه الملك الصالح حبسوه بالدور من القلعة مكرما مبجلا وأجروا عليه الرواتب السنية إلى أن أعادوه إلى ملكه ثانيا وهم مثل شيخون وصرغتمش وقبلاي النائب وغيرهم فصار يتذكر ما قاساه منهم في خلعه من السلطنة وتحكمهم عليه فأخذ في التدبير عليهم حتى قبض على جماعة كثيرة منهم وأبادهم ثم رأى أنه ينشئ مماليكه ليكونوا له حزبا وعضدا فكانوا يعكس ما أمله منهم ووثبوا عليه وكبيرهم يلبغا المقدم ذكره وعندما قبضوا عليه لم يمهلوه ساعة واحدة وعندما وقع نظرهم عليه قتلوه من غير مشاورة بعضهم لبعض موافاة لحقوق تربيته لهم وإحسانه إليهم فكان بين فعل مماليك أبيه به وبين فعل مماليكه له فرق كبير ولله در القائل معاداة العاقل ولا مصاحبة الجاهل قلت لا جرم أن الله تعالى عز وجل عامل يلبغا المذكور من مماليكه بجنس ما فعله مع أستاذه ووثبوا عليه وقتلوه أشر قتلة وعلى ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى واستولى يلبغا العمري الخاصكي على القلعة والخزائن والسلاح والخيول والجمال وعلى جميع ما خلفه أستاذه الملك الناصر حسن وأقام في المملكة بعده ابن أخيه الملك المنصور محمد ابن الملك المظفر حاجي ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون كما سيأتي ذكره بعد حوادث سنين الملك الناصر حسن كما هي عادة هذا الكتاب