يوسف بن تغري بردي الأتابكي
313
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وقيل إن يلبغا لما رأى شدة ابن المحسني في القتال دس عليه من رجعه عن قتاله وأوعده بأوعاد كثيرة منها أنه لا يغير عليه ما هو فيه في شيء من الأشياء خوفا من طلوع النهار قبل أن يدرك القلعة وأخذ السلطان الملك الناصر حسن لأن الناصر كان طلع إلى قلعة الجبل في الليل ولم يشعر به أحد من أمرائه ومماليكه وخواصه وصاروا في حيرة من عدم معرفتهم أين توجه السلطان حتى يكونوا معه على قتال يلبغا وعلم يلبغا أنه متى تعوق في قتال ابن المحسني إلى أن يطلع النهار أتت العساكر الملك الناصر من كل فج وذهبت روحه فلما ولى ابن المحسني عنه انتهز يلبغا الفرصة بمن معه وحرك فرسه وصحبته من وافقه إلى جهة القلعة حتى وصل إليها في الليل والله أعلم وأما أمر السلطان حسن فإنه لما انكسر من مملوكه يلبغا وتوجه إلى قلعة الجبل حتى وصل إليها في الليل ألبس مماليكه المقيمين بالقلعة فلم يجد لهم خيلا لأن الخيول كانت في الربيع وبينما هو في ذلك طرقه يلبغا قبل أن يطلع النهار وتجتمع العساكر عليه فلم يجد الملك الناصر قوة للقائه فلبس هو وأيدمر الدواداري زي الأعراب ليتوجها إلى الشام ونزلا من القلعة وقت التسبيح فلقيهما بعض المماليك فأنكروا عليهما وأمسكوهما في الحال وأحضروهما إلى بيت الأمير شرف الدين موسى بن الأزكشي أستادار العالية فحملهما في الوقت إلى يلبغا حال طلوع يلبغا إلى القلعة فقتلهما يلبغا في الحال قبل طلوع الشمس وكان عمر السلطان حسن يوم قتل نيفا على ثلاثين سنة تخمينا وكانت مدة ملكه في سلطنته هذه الثانية ست سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وكان قتله وذهاب