يوسف بن تغري بردي الأتابكي
312
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
واتفق بعد ذلك أن السلطان حسنا خرج إلى الصيد ببر الجيزة بالقرب من الهرمين وخرجت معه غالب أمرائه يلبغا وغيره على العادة فلما كان يوم الثلاثاء ثامن جمادى الأولى من سنة اثنتين وستين المذكورة أراد السلطان القبض على يلبغا لما بلغه عن يلبغا أنه يريد الركوب عليه هناك فصبر السلطان حسن حتى دخل الليل فركب ببعض خاصكيته من غير استعداد ولا اكتراث بيلبغا وسار يريد يكبس على يلبغا بمخيمه فنم بعض خاصكية السلطان بذلك إلى يلبغا فاستعد يلبغا بمماليكه وحاشيته لقتاله وطلب خشداشيته وواعدهم بالإمريات والإقطاعات وخوفهم عاقبة أستاذهم الملك الناصر حسن المذكور حتى وافقه كثير منهم كل ذلك والملك الناصر في غفلة استخفافا بمملوكه يلبغا المذكور حتى قارب السلطان خيمة يلبغا خرج إليه يلبغا بمن معه وقاتله فلم يثبت السلطان لقلة ما كان معه من مماليكه وانكسر وهرب وعدى النيل وطلع إلى قلعة الجبل في الليل هي ليلة الأربعاء التاسع من جمادى الأولى من سنة اثنتين وستين المذكورة وتبعه يلبغا ومن معه يريد القلعة فاعترضه ابن المحسني أحد أمراء الألوف بمماليكه ومعه الأمير قشتمر المنصوري وواقعا يلبغا ببولاق وقعة هائلة انكسر فيها يلبغا مرتين وابن المحسني يتقدم عليه كل ذلك وابن المحسني ليس له علم من السلطان أين ذهب بل بلغه أنه توجه إلى جهة القلعة فأخذ في قتال يلبغا وتعويقه عن المسير إلى جهة القلعة واشتد القتال بين يلبغا وابن المحسني حتى أردف يلبغا الأمير ألجاي اليوسفي حاجب الحجاب وغيره فانكسر عند ذلك ابن المحسني وقشتمر